أخبار محلية

حقيقة "التقدم الحوثي" في تعز بين التضخيم الإعلامي والواقع الميداني

المنتصف نت- المنتصف نت 02/10/2026 17:30 408 مشاهدة
حقيقة "التقدم الحوثي" في تعز بين التضخيم الإعلامي والواقع الميداني

شهدت جبهات محافظة تعز، خلال اليومين الماضيين وحتى فجر الجمعة هجوماً حوثياً واسعاً هو الأكبر منذ أشهر، تزامن مع حملة إعلامية مكثفة روجت لرواية انهيار القوات الحكومية وسقوط مديريات جديدة. وبعد مراجعة ميدانية وتدقيق للمحتوى المتداول، تبين أن الحملة اعتمدت على ثلاث آليات رئيسية للتضليل: تقديم السيطرة القديمة كإنجاز جديد، وتحويل التسلل المؤقت إلى سيطرة ثابتة، وإعادة تدوير فيديوهات قديمة وحسابات منتحلة.

أولاً: مقبنة وغرب تعز - سيطرة متداخلة قديمة
الحديث عن "دخول مقبنة" كان الأكثر تداولاً، لكنه الأكثر تضليلاً. مديرية مقبنة ليست مديرية خالصة لأي طرف، بل هي منطقة سيطرة متداخلة منذ سنوات. الحوثيون يسيطرون أصلاً على أجزاء واسعة من شمالها وشمالها الشرقي، فيما تتمركز القوات الحكومية في الجنوب والغرب، وجبهة حمير كانت خط تماس قبل الهجوم الحالي. لذلك فإن ذكر اسم مقبنة بشكل عام يوحي بسقوط المديرية كاملة، بينما الواقع هو تحرك محدود لخطوط التماس داخلها.

الأمر نفسه ينطبق على غرب تعز بشكل عام (مقبنة، الكدحة، جبل حبشي). خلال شهر سبتمبر الماضي تحركت خطوط التماس في هذه المناطق عدة مرات، وحدث تبادل سيطرة على تلال ومرتفعات. وبالتالي لا يمكن الحكم على وجود تقدم جديد بمجرد القول "دخلنا غرب تعز"، بل يجب تحديد اسم القرية أو التبة ومن كان يسيطر عليها قبل الهجوم وهل تم تثبيت السيطرة عليها أم لا.

ثانياً: سامع وبني بكاري - اختراقات محدودة لا سيطرة
في مديرية سامع، روجت حسابات حوثية لرواية تقدم واسع. الحقيقة الميدانية حسب المصادر المحلية والعسكرية أن المليشيا دفعت بتعزيزات من اتجاه دمنة خدير وحاولت التقدم باتجاه جبل سامع وعزلة شريع. اندلعت مواجهات عنيفة شارك فيها أبناء القبائل إلى جانب القوات الحكومية، وتم إحباط محاولة التقدم. وحتى صباح الجمعة لا يوجد أي دليل ميداني أو مصدر مستقل يؤكد حدوث تغيير في خريطة السيطرة داخل مديرية سامع.

أما في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وهي من أكثر الجبهات سخونة يوم الخميس، فقد حدث اختراق محدود بالفعل لقرية أو قريتين أثناء ذروة الاشتباك، لكن العناصر المهاجمة تراجعت لاحقاً تحت ضغط القصف الحكومي ونيران القوات الحكومية. صباح الجمعة واصلت القوات الحكومية قصف تحركات حوثية في المنطقة، وهو ما يؤكد أن هناك فرقاً كبيراً بين الاختراق اللحظي أثناء المعركة وبين تثبيت السيطرة والتموضع.

ثالثاً: هيجة العبد - من تسلل إلى "سيطرة"
كانت رواية هيجة العبد هي الأكثر تضليلاً. ما تم الترويج له هو "سيطرة الحوثيين على طريق هيجة العبد الاستراتيجي". بينما ما حدث فعلياً حسب مصادر ميدانية هو تسلل مجموعة حوثية إلى منطقة نجد البرد أسفل الطريق، وقيامها بتفجير عبّارة رئيسية لقطع الطريق، ثم تمكنت القوات الحكومية والأهالي من ضبط العناصر المتسللة وتأمين المنطقة. أي أن العملية كانت عملاً تخريبياً وتسللاً وليست سيطرة على الطريق.

بعد ذلك توسعت الرواية بشكل غير منطقي لتصل إلى ادعاءات انهيار كامل للقوات الحكومية وانسحابها من التربة والشمايتين وسامع وهيجة العبد وصولاً إلى مدينة تعز نفسها. هذه الرواية الواسعة لا يوجد عليها أي دليل، والواقع يظهر استمرار القتال على خطوط التماس وليس انهيارها.

رابعاً: الفيديوهات القديمة والحسابات المنتحلة
اعتمدت الحملة على مواد مفبركة بشكل واضح:
1.  فيديو انتشر على أنه يوثق دخول الحوثيين مدينة التربة، وبالتحقق تبين أنه يعود لتاريخ 16 سبتمبر، ويظهر عربات تابعة للقوات الحكومية قادمة من عدن كتعزيزات، وليس رتلاً حوثياً.
2.  مقاطع أرتال عسكرية قيل إنها توثق انسحاب ألوية العمالقة وقبائل الصبيحة من جبهات تعز ولحج، تبين أن أحدها يعود لعام 2021 والآخر لفبراير 2026.
3.  رواية انشقاق وحدة من العمالقة وتسليم أسلحتها للحوثيين، وهي رواية كاذبة استخدمت فيها صور قديمة.
4.  منشور من حساب منتحل باسم مجلس القيادة الرئاسي يدعي وجود اتفاق على "تسليم تعز سلمياً"، في حين أن البيان الرسمي للرئاسة في نفس اليوم كان يتحدث عن التصدي للهجوم الحوثي.
5.  منشور منسوب لقائد جبهة تعز يوسف الشراجي يتهم قبائل الصبيحة بالخيانة، وتبين أن الحساب منتحل والشراجي نفى سابقاً امتلاكه أي حساب على منصة إكس.
6.  رواية عن اتفاق بين حزب الإصلاح والحوثيين لتحييد مديريات ريف تعز، وهي رواية مصنفة كمضللة وكاذبة.