اليمن في الصحافة الخارجية

الأمم المتحدة أمام اختبار جديد في ليبيا بعد انتهاء مهلة "4+4"

روسيا اليوم- اخبار 02/10/2026 13:28 354 مشاهدة
الأمم المتحدة أمام اختبار جديد في ليبيا بعد انتهاء مهلة "4+4"
16 خبر

أخبار العالم العربي

تاريخ النشر: 02.10.2026 | 10:26 GMT

دخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة بعد انتهاء المهلة التي حددتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمجلسي النواب والأعلى للدولة لاعتماد اتفاق لجنة الحوار المصغر "4+4".

جاء ذلك وسط استمرار الخلاف حول الاتفاق ومخرجاته، الأمر الذي يضع البعثة الأممية أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على دفع العملية السياسية نحو الانتخابات وتجاوز حالة الانسداد المؤسسي. 

وكانت لجنة الحوار المصغر "4+4" قد وقعت في طرابلس في 30 أغسطس الماضي اتفاقا برعاية بعثة الأمم المتحدة، يستهدف معالجة نقطتين أساسيتين في خارطة الطريق الأممية عن طريق إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسوية المسائل العالقة المتعلقة بالأساس الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وينص الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية موحدة، على ألا تتجاوز المدة المحددة لإجراء الاستحقاقات 24 شهرا. 

وبعد توقيع الاتفاق، منحت البعثة الأممية مجلسي النواب والأعلى للدولة مهلة شهر للموافقة عليه، باعتبار أن اعتماد المؤسستين كان يفترض أن يوفر غطاء وطنيا للمضي في مرحلة التنفيذ. 

وفي سبتمبر، أعلن مجلس النواب تأييده لاتفاق 4+4"، وهو ما رحبت به بعثة الأمم المتحدة واعتبرته خطوة مهمة على طريق تجاوز الانسداد السياسي.

كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتأييد مجلس النواب للاتفاق، مؤكدا استمرار دعم المنظمة الدولية للعملية السياسية التي يقودها الليبيون. 

لكن هذا التأييد لم ينه الخلاف، إذ ظل المجلس الأعلى للدولة معترضاً على عدد من مخرجات الاتفاق، وتصاعد الخلاف بعد إقدام مجلس النواب على اعتماد تعديلات وقوانين انتخابية مرتبطة بمخرجات "4+4".

ويعتبر المجلس الأعلى للدولة أن بعض هذه التعديلات لا تستوفي الإجراءات الدستورية والمؤسسية المطلوبة، فيما يرى أنصار الاتفاق أن القوانين التي أقرها مجلس النواب تمثل خطوة باتجاه تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية. 

ومع انتهاء المهلة، بدأت البعثة الأممية في توسيع دائرة تحركها، بدلا من حصر المسار في مجلسي النواب والدولة.

وفي هذا السياق، دعت البعثة منظمات المجتمع المدني والقادة المجتمعيين إلى تنظيم مشاورات عامة بشأن توصيات الحوار المهيكل، ومناقشة الإجراءات العملية اللازمة لتحويل تلك التوصيات إلى واقع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى الحفاظ على زخم العملية السياسية وعدم ربط مستقبل خارطة الطريق بالكامل بموقف مؤسستين تشريعيتين منقسمتين. 

وفي موازاة ذلك، تستعد لجنة "4+4"لعقد اجتماع جديد في تونس مطلع أكتوبر لمتابعة تنفيذ الاتفاق ومناقشة الملفات العالقة.

وكان أعضاء اللجنة قد عقدوا في 20 سبتمبر اجتماعاً برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه، وأكدوا تمسكهم بتنفيذ الاتفاق، كما اتفقوا على مواصلة التواصل مع الأطراف الليبية بهدف توسيع قاعدة التأييد له. 

وبحسب تصريحات متداولة في ليبيا، من المقرر أن يشكل اجتماع تونس محطة لبحث القوانين الانتخابية والتوافق المؤسسي وآليات تنفيذ الاتفاق، مع إمكانية عرض نتائج التحرك الأممي على مجلس الأمن خلال أكتوبر. 

وتواجه الممثلة الأممية هانا تيتيه الآن معادلة أكثر تعقيدا: الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة حصل على دعم مجلس النواب، لكنه لم يحقق توافقا كاملا بين المؤسسات الليبية، فيما بدأت الأطراف السياسية تتعامل مع بنوده من زوايا مختلفة.

وتتمثل المهمة الأساسية للبعثة في منع تحول الخلاف حول الاتفاق إلى مسار سياسي مواز، والحفاظ على مبدأ أن الانتخابات وتوحيد المؤسسات يجب أن يكونا نتاج توافق ليبي، لا مجرد إجراءات تصدرها مؤسسة واحدة.

وكان مجلس الأمن قد أكد في سبتمبر دعمه لاتفاق "4+4"ودعا الأطراف الليبية إلى العمل على تنفيذه، كما شدد على ضرورة توحيد مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، وإنشاء سلطة تنفيذية موحدة. 

ولا يقتصر الاختبار على تنفيذ اتفاق اللجنة، فولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تنتهي في 31 أكتوبر 2026، ومن المتوقع أن يبحث مجلس الأمن خلال الشهر الجاري تمديدها وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

ووفق جدول أعمال مجلس الأمن لشهر أكتوبر، من المقرر أن تقدم هانا تيتيه إحاطة حول آخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في ليبيا، بينما سيكون تجديد ولاية البعثة أحد الملفات الرئيسية أمام المجلس.

المصدر: RT