أخبار محلية

منظومة استخباراتية روسية-إيرانية متكاملة وراء انهيار الجبهة الغربية في اليمن (تفاصيل كاملة)

الحديدة لايف- أخبار 30/09/2026 18:04 364 مشاهدة
منظومة استخباراتية روسية-إيرانية متكاملة وراء انهيار الجبهة الغربية في اليمن (تفاصيل كاملة)

كشف نواف عبيد، الزميل الأول في قسم دراسات الحرب بكلية كينجز كوليدج لندن والمستشار السابق للحكومة السعودية، في مقال رأي نشرته الجزيرة الإنجليزية بتاريخ 26 سبتمبر 2026، تفاصيل دقيقة وخطيرة عن الآلية التي أدت إلى انهيار الجبهة الغربية في اليمن، وكيف تحولت المعركة الاستخباراتية حالياً ضد الحوثيين.

يؤكد عبيد أن انهيار هذه الجبهة لم يكن نتيجة التفوق العددي الحوثي أساساً، بل نتيجة منظومة قيادة وسيطرة مدمجة روسية-إيرانية دعمت العمليات الحوثية، جمعت هذه المنظومة بين قدرات روسية في الاستخبارات الجغرافية المكانية عبر الأقمار الصناعية (GEOINT) واستخبارات الإشارات (SIGINT)، وبين منظومة قيادة وسيطرة إيرانية تقود وتدمج المعلومات لدعم الحوثيين ميدانياً.

أما الاختراق البشري داخل قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح فقد منح هذه المنظومة القدرة على تحويل المعلومات التقنية إلى ميزة قتالية حقيقية.

وفرت روسيا معلومات مفصلة عن انتشار القوات ومسارات تحركها ومقار القيادة والتغيرات اللوجستية، بينما رسمت استخبارات الإشارات صورة عن مصادر الاتصالات وأنماطها وعلاقات القيادة.

تولت إيران في اليمن دمج هذه المعلومات الروسية مع التقارير التكتيكية الحوثية والمعلومات البشرية من داخل الميدان، لتكوين صورة تفصيلية عن طريقة عمل قيادة طارق صالح، والمقرات التي ما تزال تستجيب، والمواقع التي تختلف فيها التقارير عن الواقع، والتشكيلات ضعيفة التنسيق، والثغرات بين المقاومة الوطنية وقيادة القوات المشتركة السعودية.

أدى هذا الاختراق إلى استغلال نقاط الضعف على طول جبهة الساحل الغربي. بدأت نقطة الانهيار عندما أصبح مسار القيادة والسيطرة بين قيادة القوات المشتركة والمقاومة الوطنية غير موثوق، وكذلك مسار الاتصال داخل تشكيلات المقاومة نفسها. نتيجة لذلك، صعدت معلومات غير دقيقة إلى القيادة، بينما وصلت أوامر مشوشة أو متلاعب بها إلى القوات في الميدان.

من الأمثلة المحددة التي ذكرها المقال: تلقى أحد قادة المقاومة الوطنية أمراً بالثبات في موقع صد، وأقر باستلامه، ثم انسحب من الموقع.

وأبلغ قائد آخر بأن تشكيلاً يمنياً من خارج المقاومة غادر مطاراً عسكرياً، بينما كان الأفراد ما يزالون موجودين فيه، مما أعطى القيادة صورة خاطئة عن مواقع القوات الصديقة وأسهم في وقوع خسائر بعد ضربة.

كانت قوة مهام سعودية من القوات الخاصة في المخا أول من أدرك أن الانتشار المبلغ عنه لم يعد يطابق الواقع على الأرض.

كما اكتشفت بعض ألوية المقاومة عند استدعائها أن ما بين 50 و60% من الأفراد المسجلين لم يلتحقوا بوحداتهم، رغم أشهر من التسجيل البيومتري وإعادة صرف الرواتب وإعادة التنظيم، ومع تدهور التنسيق حول جبل النار، بدأت تشكيلات من المقاومة مغادرة مواقعها قبل وصول القوات الحوثية الرئيسية.

خطورة المنظومة وامتداداتها
تكمن الخطورة الكبرى في أن هذه المنظومة ليست مجرد دعم تقليدي، بل نظام متكامل يعتمد على اتصالات آمنة وأفراد متخصصين ومراكز لدمج المعلومات ومستشارين تقنيين وروابط مستمرة بين صنعاء ومقار القيادة في الجبهات.

وقد أظهرت سابقاً قدرتها على تحويل المعلومات الفضائية والإشارات إلى عمليات دقيقة، كما حدث في سياق الحرب الإيرانية-الأمريكية حيث ساعدت الاستخبارات الروسية الفضائية في بناء صورة المعركة قبل الضربات.

في اليمن، مكنت هذه المنظومة الحوثيين من تحقيق اختراق استراتيجي على الساحل الغربي، بما يهدد ممرات الملاحة الحيوية في باب المندب والبحر الأحمر، ويزيد من مخاطر تعطيل التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع يربط اليمن بصراعات أخرى في المنطقة.

كما كشفت الثغرات في التنسيق بين القوات اليمنية والسعودية، بما في ذلك مشكلة الثقة في الأوامر والتقارير، مما يعكس مخاطر الاختراق البشري والاستخباراتي على الجبهات الحليفة. لو استمرت هذه المنظومة دون مواجهة، لكان بإمكان الحوثيين تكرار الزخم نفسه في جبهات أخرى، مستغلين أي ضعف في القيادة والسيطرة.

ضربات تستهدف المنظومة نفسها
وفقاً للمقال، أصبحت هذه المكونات هدفاً مباشراً.. في مساء 19 سبتمبر 2026، تعرض هيكل القيادة والسيطرة العليا الذي تقوده إيران في صنعاء لضربة هائلة.. شملت الخسائر المؤكدة في القيادات الميدانية الحوثية ما لا يقل عن لواءين (major generals)، وسبعة عمداء (brigadier generals)، و32 عقيداً، وكثير منهم أُزيلوا إلى جانب مساعديهم وأطقمهم وعناصر الاتصالات.

وتوجد مؤشرات قوية على تحييد شخصيات أعلى من رتبة لواء داخل أعلى مستويات بنية القيادة الحوثية، إلى جانب عناصر أجنبية مرتبطة بها، مع حجب التفاصيل حالياً.

لا تكمن أهمية الضربة في العدد فقط، بل في أنها تضعف القيادة الميدانية في الوقت نفسه الذي تتعرض فيه مراكز القيادة العليا في صنعاء لضربات جوية دقيقة من قيادة القوات المشتركة، مما يعطل السلسلة التي تربط جمع المعلومات الاستخبارية باتخاذ القرار ثم تحديد الأهداف وتنفيذ العمليات.

اضطرار المقرات إلى تغيير مواقعها، ومحاولة القادة الناجين إعادة الاتصال، وإنشاء المستشارين الإيرانيين الأصغر مسارات بديلة، كلها تولد إشارات جديدة يمكن رصدها وتحديد مواقعها.

في المقابل، بدأت القوات السعودية-اليمنية تطبيق دروس المخا: نشر فرق مشتركة سعودية-يمنية وسعودية-باكستانية من مراقبي الهجوم الطرفي (JTAC) مع التشكيلات الرئيسية في الجبهات الشمالية، لربط القوات الميدانية مباشرة بمنظومة الضربات. كما بدأت فرق الإرشاد والارتباط العملياتي السعودية (OMLT) توفير اتصال مباشر والتحقق المستقل من أعداد القوات ومواقعها وجاهزيتها. وأُدخلت إجراءات مثل التحقق الإيجابي من الأوامر، وتقسيم مسارات التقارير، وإنشاء اتصالات مشفرة احتياطية.

الخلاصة والتداعيات
يرى عبيد أن التقدم الحوثي لم يعد قادراً على تكرار زخم اختراق الساحل الغربي، يجري تأمين المسارات التي استُغلت في المخا، بينما تتعرض شبكة القيادة والسيطرة الحوثية المدعومة خارجياً لعملية كشف وإضعاف متواصلة.

وتأتي هذه التطورات ضمن تحول أوسع في قدرات قيادة القوات المشتركة في مجالات القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع (C6ISR) وتطوير الأهداف والتكامل الأسرع بين المستشعر والمنفذ، بعد سنوات من الصبر الاستراتيجي السعودي أمام التصعيد الحوثي.

تشكل المنظومة الروسية-الإيرانية خطراً استراتيجياً حقيقياً يتجاوز ساحة اليمن، إذ تربط قدرات فضائية متقدمة بدعم عملياتي ميداني، وتهدد الاستقرار الإقليمي والممرات البحرية الحيوية.

غير أن الضربات الأخيرة والإصلاحات العملياتية تشير إلى أن المعركة الاستخباراتية بدأت تنقلب، وأن الحوثيين يواجهون الآن خصماً يصحح ثغراته بينما يفكك نظام الدعم الخارجي الذي كان يضخم قوتهم.

تبقى التفاصيل الكاملة عن الخسائر الأعلى والتطورات الميدانية قيد المتابعة، وسط توقعات بحملة سعودية أوسع ضد خصم يفقد تدريجياً الغطاء الاستخباراتي الخارجي الذي اعتمد عليه.