فتحت القوات اليمنية المناهضة للحوثيين تحقيقاً عاجلا حول الانهيار العسكري المفاجئ في الساحل الغربي لليمن، حيث تثار تساؤلات حول التنسيق والمعنويات، حيث هُزمت أكثر من 15 لواءً، وسقط الساحل الغربي للبلاد بأكمله في أيدي الحوثيين. وفق صحيفة «الغارديان».
ونقلت الصحيفة البريطانية بأن "يزعم بعض السياسيين اليمنيين أن مليارات الدولارات عُرضت لإقناع القوات المدافعة عن الساحل الغربي بالتخلي عن مواقعها".
وأشارت أن ما يصل إلى 30 ألف مقاتل مُجهز تجهيزاً جيداً قد انسحبوا، مما يثير تساؤلات حول التنسيق والجاهزية والمعنويات -وفق الغارديان- وتجرى التحقيقات حول كيفية تحول ما كان يوصف بأنه هجوم حاسم على صنعاء، العاصمة، فجأة إلى هزيمة عسكرية ساحقة.
ووفق التقرير، تُبذل الجهود حاليًا لإعادة تنظيم القوات المناهضة للحوثيين، والتي تُمثل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بهدف السيطرة على جبال كهبوب، وهي نقطة استراتيجية تُتيح عرقلة تقدم قوات الحوثيين نحو مضيق باب المندب الحيوي.
لم يُفصح محافظ الحديدة الحسن طاهر، عن مصدر الأموال التي دفعت، إلا أن آخرين حاولوا استخلاص استنتاجات من العلاقات السابقة بين الإمارات العربية المتحدة وقوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة بقيادة طارق صالح.
وقد انسحبت الإمارات من اليمن في يناير/كانون الثاني، لكنها لا تزال تشعر بالمرارة تجاه الدور الذي لعبته السعودية في إجبارها على الانسحاب وحظر المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي.
وأعلنت قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح أنها قامت بانسحاب تكتيكي ضروري، وقبل ذلك يساعات، استولى الحوثيون على مقرها الواقع على مرتفعات جبل النار، والذي كان من المفترض أن يضم ستة ألوية عسكرية وأسلحة متطورة قدمتها المملكة العربية السعودية.
وقد أعلنت قوات المقاومة الوطنية انسحابها بعد استشهاد 500 من جنودها، وذلك لتجنب الحصار. وقد صرّح صالح بأنه بصدد تشكيل "المقاومة التهامية"، وهي جماعة مستقلة تماماً عن القوات الوطنية اليمنية.
ويشير آخرون إلى تفسيرات للعكس، بما في ذلك ضعف الاتصالات في القيادة والسيطرة مما أدى إلى بطء اتخاذ القرارات، ومستوى عالٍ من المعلومات الاستخباراتية لدى الحوثيين، والانقسامات داخل القوات العسكرية المناهضة للحوثيين، بما في ذلك تأثير القادة السعوديين.
وكما أشار التقرير فإن التحقيق في ما يُعتبر على نطاق واسع كارثة عسكرية ليس تحقيقاً بأثر رجعي بالكامل. إذ تقوم كل من الحكومة اليمنية والقوات السعودية بمراجعة دروس الهزيمة بشكل عاجل لفهم ما إذا كان من الممكن عكس مكاسب الحوثيين.
ووفق التقرير، زُعم أن قوة محدودة من كتائب العمالقة، وهي جماعة كانت مرتبطة سابقًا بالانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات، تمكنت من صد تقدم الحوثيين واستعادة مواقع في الأيام التي سبقت سقوط المخا.
هذا التقدم كان من الممكن أن يشكل نقطة انطلاق لاستعادة زمام المبادرة -وفق الغارديان- إلا أن انسحاب وحدات المقاومة الوطنية المجاورة أضعف هذا التقدم وحوله إلى سلسلة من التراجعات.
وقال البروفيسور الدكتور عبد الوهاب العوج من جامعة تعز في اليمن: "إن انهيار الجبهات الساحلية الغربية ليس مجرد هزيمة عسكرية تقليدية، بل هو مؤشر تحذيري على انهيار التنسيق والثقة بين القوات المناهضة للحوثيين. وقد استغل الحوثيون هذا الانهيار أكثر من أي تفوق عسكري حاسم".
وقال: "لا يمكن استعادة زمام المبادرة بمجرد إرسال تعزيزات، ما هو مطلوب هو إعادة تنظيم القوات الحكومية والتشكيلات المتحالفة في إطار رؤية عملياتية موحدة، ومعالجة الثغرات الأمنية، وبناء ثقة حقيقية على الأرض لمنع تكرار هذا السيناريو".