حذّر معهد دراسة الحرب من أن ترسيخ جماعة الحوثي سيطرتها على سهل البحر الأحمر الساحلي في اليمن قد يمكّنها من فرض نفوذها على حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، بما قد يهدد المصالح الأمريكية ويزيد الضغوط الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالصراع الإقليمي.
وقال المعهد في تقييم نشره وترجمة مأرب برس "إن الحوثيين يسيطرون بصورة شبه كاملة على السهل الساحلي للبحر الأحمر في اليمن وعلى الجزر الرئيسية في جنوب البحر الأحمر، بعد هجوم عسكري شنته الجماعة على القوات الحكومية بين 9 و11 سبتمبر/أيلول.
وأضاف أن الجماعة تسعى بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري على الساحل إلى ترسيخ نفوذها على حركة الملاحة عبر باب المندب مشيراً إلى أن تعهد الحوثيين بالسماح للسفن غير السعودية بالعبور لا يمثل، وفق تقييمه، ضمانة لامتناع الجماعة مستقبلاً عن استهداف سفن الولايات المتحدة أو حلفائها أو خصومها.
وبحسب المعهد، فإن تصريحات الحوثيين بشأن السماح للسفن غير السعودية بالمرور قد تعكس سعياً إلى فرض سلطة فعلية على الممر المائي من خلال تحديد السفن التي يسمح لها بالعبور وتلك التي قد تُمنع منه.
وقال المعهد إن الحوثيين عززوا مواقعهم قرب باب المندب، حيث شيدوا نحو 11 كيلومتراً من السواتر الترابية على خطوطهم الأمامية شمال العرادي في محافظة لحج بين 11 و16 سبتمبر/أيلول، استناداً إلى صور أقمار صناعية التُقطت في 16 سبتمبر/أيلول. وأضاف أنه لم يرصد حتى إعداد التقرير منشآت دفاعية طويلة الأمد، مثل الخنادق، في المنطقة.
وتزامنت هذه التحركات مع تقارير عن استعادة قوات موالية للحكومة اليمنية السيطرة على جبل كهبوب، الواقع على الحدود بين محافظتي لحج وتعز، في 17 سبتمبر/أيلول. ويقع الجبل على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مواقع الحوثيين قرب باب المندب، ويمكن للقوات الحكومية، وفق المعهد، استخدام الموقع المرتفع للضغط على مواقع الحوثيين في السهل الساحلي.
ويرى المعهد أن قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية تمنحهم أداة لردع الولايات المتحدة عن تقديم دعم عسكري أكبر للسعودية، مشيراً إلى ما وصفه بتفاهم غير رسمي بين واشنطن والجماعة عقب اجتماع في مسقط في 13 سبتمبر/أيلول.
ونقل التقرير عن مصدر إقليمي مطلع على الاجتماع قوله لموقع أكسيوس في 16 سبتمبر/أيلول إن الحوثيين تعهدوا بالسماح للسفن غير السعودية بعبور باب المندب، مقابل التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار الذي بدأ في مايو/أيار 2025.
كما حذّر المعهد من أن الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية والسفن السعودية قد تكون لها تداعيات اقتصادية تتجاوز السعودية، نظراً لأهمية المملكة في أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن اضطراب إمدادات النفط يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة ويؤثر في قطاعات صناعية متعددة.
وقال التقرير إن الجماعة تسعى من خلال الضغط على السعودية إلى تحقيق مجموعة من المطالب، بينها وقف النشاط العسكري السعودي ودعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن، ورفع الحصار عن المناطق الخاضعة لسيطرتها، ودعم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية التابعين لها، إضافة إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
وفي السياق الإقليمي، قال المعهد إن الجهود الرامية إلى دفع إيران إلى كبح الحوثيين قد لا تنجح، معتبراً أن الجماعة رغم تلقيها دعماً مالياً وعسكرياً واسعاً من طهران، تتخذ قراراتها بصورة مستقلة وتسعى إلى تحقيق أهداف خاصة بها.
وأشار التقرير إلى أن مصادر إيرانية أبلغت رويترز في 17 سبتمبر/أيلول بأن الصين طلبت سراً من القيادة الإيرانية، بناء على حث سعودي، المساعدة في "كبح جماح" الحوثيين بعد هجوم الجماعة على سهل البحر الأحمر الساحلي. ولم يتضح ما إذا كان هذا الطلب قد نوقش خلال لقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين في 16 سبتمبر/أيلول.
وقال المعهد إن المصالح المشتركة بين إيران والحوثيين في زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها قد تقلل من حافز طهران للضغط على الجماعة للتراجع عن تحركاتها في البحر الأحمر.
وفي ملف آخر، حذّر المعهد من استمرار إيران في إعادة بناء وتحصين منشآتها المرتبطة ببرنامجها النووي. ونقل عن معهد العلوم والأمن الدولي قوله في 17 سبتمبر/أيلول إن إيران تعيد بناء منشأة طالقان 2 في مجمع بارشين العسكري قرب طهران "بسرعة"، مع إنشاء تدعيمات خرسانية جديدة وغطاء للموقع الذي تعرض لأضرار خلال الضربات الأخيرة.
وأضاف التقرير أن إيران تواصل تعزيز الإجراءات الدفاعية في منشأة نطنز النووية وموقع جبل كولانغ غاز لا في محافظة أصفهان، بما في ذلك إقامة حواجز ترابية حول مداخل الأنفاق وتحصينها ضد الضربات الجوية.
وفي السعودية، قال المعهد إن المملكة اعترضت في 17 سبتمبر/أيلول طائرة مسيرة تابعة للحوثيين فوق الطائف، من دون أن تعلن الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت إعداد التقرير. وكانت الجماعة قد أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه الطائف في 14 سبتمبر/أيلول، بحسب التقرير.
ويرى المعهد أن توسع الهجمات الحوثية إلى مناطق أعمق داخل الأراضي السعودية يمثل تحولاً جغرافياً في الحملة العسكرية للجماعة، ويهدف إلى زيادة الضغوط على الرياض لدفعها إلى تغيير موقفها من العمليات العسكرية في اليمن والاستجابة لمطالب الحوثيين.