تاريخ النشر: 16.09.2026 | 13:55 GMT
أثار بحث جديد لباحث إسرائيلي جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية بعد زعمه أن الهرم الأكبر في الجيزة لم يُبنَ كمقبرة للفرعون، بل كحاسبة حجرية ضخمة تخزن معرفة فلكية دقيقة.
والدراسة التي تعتمد على وحدات القياس المصرية القديمة تربط أبعاد الهرم بدورات القمر والنجم الشعرى اليمانية، مما يتحدى الإجماع الأثري السائد منذ آلاف السنين.
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن باحثاً مستقلاً من إسرائيل يدعى سبي ليفي قدم تفسيراً مفاجئاً للغز الهرم الأكبر في الجيزة بمصر، مؤكداً أن الهيكل الضخم لم يُصمم ليكون موقعاً للدفن، بل بُني كحاسبة حجرية عملاقة تحفظ بداخلها معرفة حول حركة النجوم والقمر.
وأضافت القناة العبرية أن هذا الطرح الجديد يأتي ليقلب الإجماع الأثري القائم منذ أجيال، والذي اعتبر الهرم أحد أفخم آثار الدفن في التاريخ، خاصة مع وجود تابوت حجري فارغ داخل غرفة الملك دون العثور على جثة الفرعون فيه قط، حيث كانت النظرية السائدة تعزو غياب المومياء إلى سرقة المقابر القديمة، بينما تجادل الأطروحة الجديدة بأن الغرفة صُممت لتكون فارغة منذ البداية وأن المبنى لم يكن مخصصاً للدفن أصلاً.
وأشارت إلى أن الباحث ليفي يرى أن الهرم يمثل مستودع معلومات قديماً مبنيًا من الحجر، حيث يعتبر المبنى نفسه هو الكنز الثمين الذي يشبه كتاباً علمياً ضخماً محفوظاً للأبد، وهو ما أطلق عليه الإعلام العالمي تسمية كود دافنشي المصري.
وأوضحت أن ليفي استخدم في دراسته وحدات القياس وطرق الحساب المعروفة لدى المصريين القدماء وفقاً للوثائق التاريخية بدلاً من المقاييس الحديثة، وعند تطبيق عمليات رياضية بسيطة على أبعاد قاعدة الهرم وارتفاعه، تطابقت النتائج بدقة مذهلة مع دورات الأجرام السماوية، مثل الدورة المدارية للقمر البالغة 27.5 يوماً، وعدد الأيام التي يختفي فيها نجم الشعرى اليمانية خلف ضوء الشمس والبالغة 70 يوماً، وهو الرقم الذي شكل أساس التقويم المصري القديم.
وللتأكد من أن هذه المطابقات ليست مجرد صدفة، أُجريت محاكاة حاسوبية لعشرة آلاف هرم بأبعاد عشوائية تماماً، وأظهرت النتائج أن نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 2.4% منها فقط أنتجت أرقاماً متطابقة مع الظواهر الطبيعية بنفس الدرجة، وهو ما يعتبره ليفي دليلاً على أن البناة القدماء كانوا يعلمون تماماً ما يفعلونه وصمموا المبنى ليكون شاهداً على معرفتهم الفلكية.
ورغم الحماس الذي أثارته الدراسة، لا يزال علماء المصريات التقليديون متشككين، مشيرين إلى عدم العثور حتى الآن على أي وثيقة قديمة تنص صراحة على أن الأهرامات خُصصت لتشفير معلومات فلكية، كما أن الهرم لا يزال قائماً ضمن مجمع جنائزي ملكي كبير مخصص للموتى، وبالتالي يظل الهرم الأكبر محتفظاً بأسراره داخل أحجاره حتى يتم إثبات النظريات الجديدة بشكل قاطع من قبل المزيد من الخبراء.
ولطالما شغلت أهرامات الجيزة عقول الباحثين والمستكشفين عبر العصور، وتعددت النظريات حول طريقة بنائها والغرض الحقيقي من تشييدها، بين تفسيرات أثرية تقليدية تؤكد وظيفتها الجنائزية ونظريات بديلة تربطها بعلم الفلك والرياضيات المتقدمة.
ويأتي هذا البحث الإسرائيلي في سياق اهتمام عالمي متجدد بالتراث المصري القديم واستخدام التقنيات الحديثة والمحاكاة الحاسوبية لإعادة قراءة الآثار، إلا أنه يواجه تحديات منهجية تتعلق بغياب الأدلة النصية المباشرة من العصر الفرعوني، مما يبقي النقاش العلمي مفتوحاً بين المؤيدين للنظريات البديلة والحارسين للأصول الأكاديمية الكلاسيكية في علم المصريات.
المصدر: القناة 14 الإسرائيلية