أظهر تقرير حديث صادر عن مؤسسة موزيلا أن الفجوة في الأداء بين نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة من شركات التكنولوجيا الأمريكية والنماذج المفتوحة المصدر الأفضل من الشركات الصينية قد تقلصت بشكل ملحوظ، لتصل إلى 4.4 أشهر فقط. هذا التقارب يفسر اتجاه العديد من الشركات نحو استخدام النماذج المفتوحة الأقل تكلفة للمهام الروتينية، ويكشف عن نطاق محدود من المهام التي تستدعي التكلفة الإضافية للنماذج الرائدة.
يشير تقرير "حالة الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر" إلى أن نموذج Kimi K3 الرائد من شركة Moonshot AI الصينية حقق درجة أداء مجمعة على مؤشر تحليل الذكاء الاصطناعي (Artificial Analysis Intelligence Index) أقل بثلاث نقاط فقط من نموذج Anthropic's Fable 5 المغلق. اللافت للنظر أن تكلفة استخدام Kimi K3 لا تتجاوز 30% من تكلفة Fable 5.
يوضح رافي كريكوريان، كبير مسؤولي التكنولوجيا في موزيلا، أن النماذج المغلقة تبرر تكلفتها الإضافية في مجالات معينة مثل العمل المهني المتخصص، واسترجاع المعلومات المكثف، والسياقات الطويلة. ويشير إلى أن قرار الدفع مقابل النماذج المغلقة يعتمد على نوع المهمة وليس على المنظمة ككل. تسمح النماذج مفتوحة المصدر لأي شخص بتنزيل المكونات الأساسية وتشغيلها محليًا، إلا أن المطورين غالبًا ما يحتفظون بمعلومات حيوية حول بيانات التدريب وخطوط الأنابيب البرمجية. في المقابل، تحتفظ شركات مثل Anthropic و OpenAI بمعظم تفاصيل نماذجها المغلقة كأسرار تجارية، مما يتطلب من العملاء دفع المزيد للوصول إليها.
تظل المنظمات تدفع مقابل النماذج المغلقة لسهولة استخدامها "الجاهزة للاستخدام" وما تقدمه من "تعبئة امتثال، ودعم، ومساءلة". ومع ذلك، فإن الفجوة المتضائلة باستمرار في الأداء بين النماذج المفتوحة والمغلقة، إلى جانب فعاليتها من حيث التكلفة، أصبحت محل تقدير واسع لدى العديد من الشركات. على سبيل المثال، تستخدم شركة التوصيل DoorDash نموذج Kimi للمهام الروتينية، بينما تحتفظ بنموذج Fable للمهام الأكثر تعقيدًا.
يتم قياس تقارب الأداء بعدة طرق، منها تعريف "الأفق الزمني" لنموذج الذكاء الاصطناعي، وهو طول المهام التي يمكن للنموذج التعامل معها بمعدل نجاح "موثوق" بنسبة 50%. حاليًا، يمكن للنموذج المغلق الأفضل أداءً إنجاز مهمة أطول بـ 1.7 مرة من أطول مهمة يمكن للنموذج المفتوح الأفضل إنجازها بموثوقية. في حين أن المهام التي تستغرق ما بين ثماني و 12 ساعة هي عادةً تلك التي يمكن للنماذج المغلقة التعامل معها ولا تستطيع النماذج المفتوحة حاليًا، فإن المهام الأقل من ثماني ساعات يمكن إنجازها بواسطة أي من النوعين، ويمكن تفويضها للنماذج المفتوحة الأقل تكلفة.
تُظهر الشعبية المتزايدة للنماذج مفتوحة المصدر، خاصة تلك الصينية، اتجاهًا واضحًا. ومع ذلك، لا تزال النماذج المغلقة تتصدر من حيث الإيرادات. يرى كريكوريان أن المختبرات الصينية تتبع استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعتها أمريكا مع نظام Android، حيث يتم تقديم التكنولوجيا مجانًا ولكن مع السيطرة على النظام البيئي المحيط بها. ومع ذلك، فإن القلق الحقيقي يكمن في تركيز القوة، حيث تتركز أفضل النماذج المفتوحة في الصين، بينما تأتي أفضل النماذج المغلقة من شركات أمريكية. يدعو إلى ضرورة تنافس المختبرات الأمريكية والأوروبية في "نفس المسار المفتوح"، لضمان عدم سيطرة دولة واحدة على المعايير العالمية للذكاء الاصطناعي.