عَلَّمَتْنِي الأيّامُ أنَّ أصدقَ طريقٍ إلى النجاح أن تكون صادقاً مع نفسك قبل أن تطلب الصدق من الآخرين وأن تمضي في حياتك بوجهٍ واحد لا تُبدّله المصالح ولا تُغيّره الظروف، ولا تُعيد رسمه المناصب .
وعلَّمتني أنَّ النجاح، مهما اجتهد الإنسان وسعى، يبقى في نهاية الأمر توفيقاً من الله سبحانه وتعالى .. فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن توكّل على الله وأخلص النيّة وسلك الطريق الصحيح، فتح الله له أبواباً لم تكن في حسبانه .
وعلَّمتني أيضاً أنَّ حبَّ الناس نعمةٌ وقوةٌ خفيّة فليس كل إنجازٍ يُقاس بالأرقام، ولا كل نجاحٍ يُقاس بالمناصب .. أحياناً يكون أعظم ما يملكه الإنسان أن يترك في قلوب الناس أثراً طيباً ،، وأن يجد حوله من يدعو له بظهر الغيب، ومن يفرح لنجاحه كما يفرح لنجاح نفسه .
فالناس لا تحفظ لك منصبك طويلاً
لكنها تحفظ لك موقفاً كريماً
وكلمةً صادقة ويداً امتدت في وقت الحاجة، وقلباً لم يعرف الغدر .
وعلَّمتني الحياة أنَّ الصديق الحقيقي لا تغيّره المناصب يبقى هو هو، حين تكون في القمة وحين تنزل منها، حين تملك القرار وحين لا تملك شيئاً ،، لا يقترب منك طمعاً ولا يبتعد عنك إذا تغيّر موقعك ،، يعرفك باسمك لا بلقبك، ويحبك لإنسانك لا لمكانتك .
وما أجمل أن يصل الإنسان إلى مرحلةٍ يدرك فيها أنَّ من أعظم نعم الله عليه ليس المال ولا المنصب ولا الشهرة وإنما أصدقاء صادقون مخلصون أولئك الذين لا تحتاج أمامهم إلى شرح نفسك، ولا إلى تزيين صورتك، ولا إلى ارتداء ثوبٍ ليس لك .
أصدقاءُ يفرحون لفرحك ويحزنون لحزنك، ينصحونك إذا أخطأت، ويذكرونك بالخير إذا غبت، ويحفظون لك الودَّ ولو باعدت بينكم الأيام والمسافات .
وفي آخر المطاف تدرك أنَّ الحياة ليست سباقاً إلى المناصب، ولا معركةً لإثبات الذات، بل رحلةٌ نبحث فيها عن رضا الله، وصدق القلب، وحُسن الأثر، ورفقةٍ طيبة .
فإذا رزقك الله قلباً صادقاً ونفساً مطمئنة، وسمعةً طيبة، وأصدقاء لا تغيّرهم الأيام ولا المناصب ،، فقد منحك من الدنيا ما لا يُشترى بالمال .
وما أجمل النجاح حين يأتي بتوفيق الله، ويُثمر محبة الناس، ويُحاط بأصدقاءٍ أوفياء لا تغيّرهم الأيام .
الدكتور / عبدالله محمد الطريجي