خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الخميس ,10 ,2026-11:47 صباحاً
تُعدّ المخا محورًا حاسمًا في هذه المواجهة، فهي المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وتبعد ما بين 65 و75 كيلومترًا شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز.
تتدحرج كرة النار في اليمن مع بلوغ المواجهات بين جماعة أنصار الله الحوثيين والقوات الحكومية مستوى غير مسبوق، يتصدره الحديث عن سيطرة الجماعة المدعومة من إيران على مدينة المخا المطلة على باب المندب، فيما تلوّح عدة أطراف إقليمية بالتدخّل.
ويعقد مجلس الأمن الدولي، على إثر ذلك، جلسة طارئة اليوم الخميس بشأن الأوضاع المتدهورة بعدما طلبت البحرين وبريطانيا وضع حد للتصعيد.
ماذا يجري في المخا وما أهميتها؟
فلليوم الثامن على التوالي، سيطر الحوثيون على مدينة حيس جنوب الحديدة، بعد انسحاب القوات الحكومية وإعادة ترتيب صفوفها باتجاه مدينة المخا الساحلية غربي تعز، وفقًا لتقارير إعلامية وأخرى تابعة للحوثيين.
وفي محاولة لدعم الجبهات وحماية المخا، أعلن الإعلام العسكري للقوات الحكومية وصول قائد قوات درع الوطن اللواء عبدالرحمن اللحجي إليها على رأس قوة عسكرية، في حين دفعت بتعزيزات من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن لإسناد القوات المنتشرة في جبهات الحديدة وتعز، بحسب مصادر عسكرية ومحلية.
لكن ثمة تضاربًا في الروايات حول مصير المخا: فبينما تشير المعلومات الميدانية إلى وصول تلك التعزيزات بهدف حماية المخا، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر حكومية يمنية أن الحوثيين سيطروا عليها.
وتُعدّ المخا محورًا حاسمًا في هذه المواجهة، فهي المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وتبعد ما بين 65 و75 كيلومترًا شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز.
وتقول وزارة النقل اليمنية إن الميناء لا يبعد سوى ستة كيلومترات تقريبًا عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما يمنحها أهمية بالغة في حركة التجارة العالمية والملاحة الدولية.
ومن شأن إغلاق هذا الممر أن يعزل دول الخليج المنتجة للنفط، وفي مقدمتها السعودية ذات القوة العظمى في مجال الطاقة، عن طرق الشحن الرئيسية، وذلك بعدما أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز الذي يُعد الشريان البحري الرئيسي لنقل إمدادات الطاقة بين آسيا وأوروبا.
جبهات أخرى
على جبهة تعز، سيطر الحوثيون على مناطق في مديرية الوازعية، وفق مصادر محلية، مع مواجهات في محيط معسكر خالد وجبل حبشي وجبهة الكدحة ومديريات مقبنة وسقم والبرح، إضافة إلى جبهة الضباب وشارع الأربعين وحيفان والصلو.
وزار الفريق محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، الخطوط الأمامية، مشددًا على رفع التنسيق العسكري، وربط محافظ تعز نبيل شمسان تصعيد الحوثيين بالسعي للتأثير على الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.
في الجبهة الشرقية، قالت مصادر عسكرية إن قوات المنطقة العسكرية السابعة هاجمت مواقع الحوثيين باتجاه معسكر ماس شمالي مأرب واستعادت عددًا من المواقع، مع غارات جوية على تعزيزات الجماعة، بينما واصلت القوات الحكومية عملياتها قرب معسكر اللبنات شرق مدينة الحزم في الجوف، مع محاولات لقطع خطوط الإمداد.
Related
جبهة اليمن تتأجج: الجيش يهاجم معسكرًا في الجوف والحوثيون يضربون صواريخ باليستية على تعز
من اليمن إلى العراق ولبنان.. هل تحضّر إيران لـ"الضربة الكبرى" ضد إسرائيل؟
تصعيد خطير في اليمن.. الحوثيون يتهمون السعودية بشن غارات وصواريخ على 4 محافظات
وأسفرت الأيام السبعة الماضية عن مئات القتلى والجرحى من الطرفين وعشرات الأسرى من الحوثيين، وفق المصادر العسكرية.
كما امتدت المواجهات إلى محافظة البيضاء (مديرية الزاهر: حيد الخزان والمجيرش، وتخوم ذي ناعم والرباط)، وشمال الضالع (مريس والفاخر وصبيرة وباب غلاق وغرب قعطبة)، حيث أكد وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي أن "الجيش مستمر بأداء مهامه الوطنية والدستورية"، وفق المركز الإعلامي للقوات الحكومية.
رسالة من الرياض إلى طهران.. وحديث عن تفعيل ميثاق مكة
وفي وقت سابق من الأربعاء، قال الحوثيون إن ضربات سعودية استهدفت محافظات الجوف ومأرب وصعدة الواقعة على الحدود مع المملكة، إضافة إلى محافظتي تعز جنوبًا والحديدة المطلة على البحر الأحمر.
وتشكل الحديدة أحد أهم معاقل الحوثيين وقاعدة رئيسية لحملتهم الأوسع لاستهداف حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
وكان الدفاع المدني السعودي قد أصدر بيانًا يفيد بزوال الخطر اليوم الخميس عقب إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في محافظة خميس مشيط للتحذير من خطر محتمل، وذلك للمرة الرابعة خلال 24 ساعة الماضية.
في غضون ذلك، قالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية لوكالة "رويترز" إن باكستان نقلت تحذيرا سعوديا إلى إيران تطالبها فيه بكبح جماح حلفائها. وجاء في الرسالة "إما كبح جماح الحوثيين أو المخاطرة بتحويل حرب بالوكالة إلى أزمة أمنية أوسع نطاقًا في المنطقة"، إلا أن مسؤولًا إيرانيا كبيرًا أكد أن جواب طهران كان: "نحن لا نسيطر على الحوثيين".
وبحسب مراقبين، فإن تحذير باكستان لإيران يحمل وزنا كبيرا بسبب اتفاقية الدفاع التي تربطها بالسعودية وتركيا، المعروفة أيضًا باسم "ميثاق مكة". إذ صرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قائلًا إن امتداد الهجمات الحوثية إلى المملكة قد يؤدي إلى ترتيب أمني مشترك يضم الرياض وأنقرة وإسلام اباد.
وأوضح آصف في تصريح للتلفزيون الباكستاني "سيعتبر العدوان على أي دولة عدوانا على كل الدول الثلاث" مضيفًا "لا يوجد أي غموض أو شك... أي عدوان أو انتقال غير مبرر... إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل هذه الاتفاقية".