تواجه برامج تحصين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين تدهوراً خطيراً، حيث تتهم مصادر طبية الميليشيا بتعطيل حملات التطعيم، واحتجاز مخزونات اللقاحات، ومنع دخول شحنات جديدة، مما يهدد بتزايد أعداد الأطفال غير المحصنين وعودة أمراض يمكن الوقاية منها.
أفادت مصادر طبية في صنعاء بأن مليشيا الحوثي قامت بإفراغ مستشفيي "7 يوليو" (الملصي حالياً) و"الزهراوي" الطبي من مخزونات اللقاحات المتبقية، ونقلتها إلى مخازن تابعة لها، مما يثير مخاوف من احتكارها أو توزيعها خارج إطار برامج التحصين الرسمية.
تزامنت هذه الإجراءات مع فرض الميليشيا عراقيل أمام وصول شحنات لقاحات جديدة، ووضع شروط على المنظمات الدولية تشمل الحصول على جزء من التمويلات الإنسانية، بالإضافة إلى مطالب سياسية تتعلق بفتح مطار صنعاء وتسليم طائرات ركاب.
يواجه سكان صنعاء منذ نحو شهرين صعوبة متزايدة في الحصول على اللقاحات الأساسية لأطفالهم، بعد توقف حملات التطعيم الداعمة من منظمة الصحة العالمية. لم تعد مراكز الرعاية الصحية توفر الجرعات اللازمة، مما يدفع بعض الأسر للبحث عنها بأسعار مرتفعة في الصيدليات، بينما يواجه الأطفال من الأسر غير القادرة خطر البقاء خارج برامج التحصين.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور مؤشرات التحصين وعودة أمراض كان اليمن قد أعلن القضاء عليها. وتشير بيانات لجنة الإنقاذ الدولية إلى تراجع نسبة الأطفال الذين تلقوا لقاح الحصبة، مع تسجيل آلاف الإصابات والوفيات خلال العام الماضي. كما سجل اليمن مئات الإصابات بشلل الأطفال المتحور، غالبيتها بين الأطفال دون سن الخامسة.
تتفاقم المخاطر مع تدهور القطاع الصحي، حيث تقدر نسبة المرافق الصحية المتوقفة عن العمل أو المعرضة للإغلاق بنحو 40% بسبب نقص التمويل وتراجع المساعدات. ويقدر أن حوالي مليون طفل يمني لم يحصلوا على خدمات التحصين الروتيني، مما يضع اليمن أمام فجوة تحصين خطيرة ويزيد احتمالات تفشي الأمراض المعدية.
يحذر العاملون في القطاع الصحي والمنظمات الإنسانية من أن استمرار تعطيل حملات التطعيم سيزيد من أعداد الأطفال غير المحصنين، ويهدد بتفشي أمراض يمكن الوقاية منها، محولاً أزمة اللقاحات إلى تهديد مباشر لصحة جيل كامل.