تشهد برامج تحصين الأطفال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تراجعاً خطيراً، وسط اتهامات بتعطيل حملات التطعيم، وسحب مخزونات اللقاحات ونقلها إلى مخازن تابعة لها، بالتزامن مع عرقلة دخول شحنات جديدة، ما يهدد بتوسيع دائرة الأطفال غير المحصنين وعودة أمراض يمكن الوقاية منها.
وأفادت مصادر طبية بأن مليشيا الحوثي قامت بإفراغ مستشفى «7 يوليو» (المعروف حالياً باسم «مستشفى الملصي») ومركز «الزهراوي» الطبي في صنعاء من كميات اللقاحات المتبقية، ونقلتها إلى مخازن خاصة بها، مما يثير مخاوف من احتكارها أو توزيعها خارج برامج التحصين الرسمية.
تزامنت هذه الإجراءات مع فرض المليشيا عراقيل أمام دخول شحنات جديدة من اللقاحات، ووضع شروط على المنظمات الدولية، تشمل الحصول على جزء من التمويلات المخصصة للبرامج الإنسانية، إلى جانب مطالب سياسية تتعلق بفتح مطار صنعاء أمام رحلات من دول عدة وتسليم خمس طائرات ركاب.
ويواجه سكان في صنعاء منذ نحو شهرين صعوبة متزايدة في الحصول على اللقاحات الأساسية لأطفالهم، بعد توقف حملات تطعيم كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية. وقد دفع هذا الوضع بعض الأسر إلى البحث عن اللقاحات في الصيدليات بأسعار مرتفعة، بينما يواجه الأطفال من الأسر غير القادرة على تحمل هذه التكاليف خطر البقاء خارج برامج التحصين.
تأتي هذه التطورات في وقت تتدهور فيه مؤشرات التحصين وعادت أمراض كان اليمن قد أعلن القضاء عليها. وتشير بيانات لجنة الإنقاذ الدولية إلى تراجع نسبة الأطفال الذين تلقوا لقاح الحصبة على المستوى الوطني من 63% عام 2012 إلى 41% عام 2025. وسُجلت خلال عام 2024 نحو 27,517 إصابة بالحصبة و260 وفاة.
كما سجل اليمن منذ عام 2021 نحو 452 إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحور، شكل الأطفال دون سن الخامسة 98% منها. وتقدر اليونيسف أن نحو 17.8 مليون شخص، معظمهم من الأطفال، لا يحصلون على خدمات الرعاية الصحية بصورة كافية.
وتتفاقم المخاطر مع تدهور أوضاع القطاع الصحي، حيث تشير تقديرات إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية كانت متوقفة عن العمل أو معرضة لخطر الإغلاق مطلع العام الجاري، نتيجة نقص التمويل وتراجع المساعدات الإنسانية. ويحذر عاملون في القطاع الصحي ومنظمات إنسانية من أن استمرار تعطيل حملات التطعيم سيزيد مخاطر عودة أمراض يمكن الوقاية منها، ليصبح تهديداً مباشراً لصحة جيل كامل.