أخبار محلية

شوارع صنعاء تكتظ بقتلى الحوثيين وتكشف خسائر بشرية ضخمة

نافذة اليمن 22/08/2026 23:54 375 مشاهدة
شوارع صنعاء تكتظ بقتلى الحوثيين وتكشف خسائر بشرية ضخمة

لا تكاد العاصمة المحتلة صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تلتقط أنفاسها من مواكب التشييع وصور القتلى المنتشرة في الشوارع والأحياء، في مشهد بات يعكس بصورة يومية حجم الكلفة البشرية التي تدفعها الجماعة في جبهات القتال، بينما تترك خلفها أسرًا مكلومة تبحث عن تفاصيل مقتل أبنائها.

وتحولت صور قتلى الحوثيين، الذين يحمل عدد كبير منهم رتبًا عسكرية، إلى جزء ثابت من المشهد العام في صنعاء، بالتزامن مع استمرار الجماعة في تنظيم مواكب التشييع والإعلان عن مصرع عناصرها في جبهات مختلفة، في وقت تظل فيه ملابسات مقتل كثير منهم غامضة بالنسبة لأسرهم.

وفي شارع الستين، أحد أبرز شوارع العاصمة، تنتشر صور ولافتات تحمل أسماء قتلى حوثيين، في مشهد وصفه سكان بأنه أشبه بصالة عزاء كبرى مفتوحة على امتداد الشارع، بالتزامن مع تشييع عناصر الجماعة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها.

وقال أحد سكان العاصمة المحتلة إن صور القتلى أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في صنعاء، مشيراً إلى أن خلف كل صورة أسرة فقدت أحد أبنائها وتعيش تبعات غيابه.

ولا تتوقف مشاهد التشييع عند صنعاء، إذ تتكرر في عدد من المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وسط حضور أسر القتلى وأقاربهم، بما يعكس انتقال آثار الحرب من خطوط المواجهة إلى داخل الأحياء السكنية، وتحول الخسائر العسكرية إلى مأساة اجتماعية متواصلة.

وفي حي السنينة وسط صنعاء، قالت أم محمد إنها فقدت أحد أبنائها في إحدى الجبهات، وإن خبر مقتله قلب حياة أسرتها رأسًا على عقب.

وتروي: منذ أن وصلنا خبر مقتله، لم يعد البيت كما كان. كنا ننتظر أن يعود، فإذا بنا نستقبله جثماناً، مضيفة أنها لم تعد تخشى أخبار الحرب بقدر خوفها من أن يكون الاسم التالي الذي تسمعه هو اسم أحد أبنائها الآخرين.

وفي منطقة حزيز جنوب العاصمة، تتحدث امرأة أخرى عن مقتل زوجها في إحدى الجبهات التابعة للحوثيين، مؤكدة أن أسرتها لا تزال تفتقر إلى معلومات واضحة عن ظروف مقتله.

وتقول: كل ما نريده أن نعرف أين قُتل وكيف. يقولون لنا إنه استشهد، لكننا نريد الحقيقة، نريد أن نفهم ماذا حدث له، مضيفة أن أصعب ما تواجهه هو عودتها إلى المنزل دون أن تجده، بينما يواصل الأطفال السؤال عن والدهم دون أن تجد إجابات سهلة لهم.

وتكشف هذه الشهادات جانبًا آخر من ملف قتلى الحوثيين، يتمثل في نقص المعلومات المصاحبة لبعض إعلانات الجماعة عن مصرع عناصرها، إذ تخلو حالات عدة من تفاصيل واضحة بشأن الجبهات التي قتلوا فيها أو الظروف التي أحاطت بسقوطهم.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تزايد صور القتلى ومواكب التشييع يعكس انتقال فاتورة الحرب إلى قلب المجتمع، حيث تتحول خسائر الجبهات إلى مشاهد يومية، فيما تواجه الأسر واقع فقدان أبنائها، ويكبر الأطفال بعيدًا عن آبائهم.

كما يثير غياب التفاصيل بشأن عدد من حالات القتل تساؤلات حول حجم الخسائر التي تتكبدها مليشيا الحوثي، وطبيعة المواجهات التي سقط فيها هؤلاء، خصوصًا مع استمرار التوتر والتصعيد في عدد من الجبهات.

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من استمرار استنزاف المجتمع اليمني نتيجة الحرب، حتى في الفترات التي تنخفض فيها حدة المواجهات، مطالبين بتوثيق أسماء الضحايا وظروف مقتلهم بصورة مستقلة وشفافة.

ويشير المختصون كذلك إلى أن من بين المقاتلين الذين تدفع بهم مليشيا الحوثي إلى الجبهات صغار سن، محذرين من استمرار عمليات التجنيد والزج بهم في مناطق القتال وما يترتب عليها من خسائر بشرية واجتماعية.

وكانت وسائل إعلام حوثية قد أعلنت خلال يوليو الماضي تشييع ما لا يقل عن 93 من عناصر الجماعة في مناطق مختلفة خاضعة لسيطرتها، بينهم 29 شخصًا يحملون رتبًا عسكرية، فيما تصدرت محافظة صنعاء القائمة بـ26 حالة تشييع.

ولم تتوقف هذه المشاهد مع دخول أغسطس، إذ واصلت الجماعة الإعلان عن تشييع عشرات من عناصرها، بينهم قادة ميدانيون وضباط، في محافظات صنعاء وذمار وعمران وحجة وصعدة والمحويت، دون الكشف في كثير من الحالات عن أماكن مقتلهم أو الظروف التي أدت إلى سقوطهم.

وبينما تحاول مليشيا الحوثي تقديم مواكب التشييع باعتبارها احتفاءً بما تسميه الشهداء، فإن انتشار صور القتلى في شوارع المدن الخاضعة لسيطرتها يضع وجهًا آخر للحرب أمام السكان: أسر فقدت أبناءها، وأطفال فقدوا آباءهم، وخسائر بشرية تتسع آثارها بعيدًا عن خطوط النار.