أخبار محلية

44 عاماً على تأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مسيرة وطنية تتجدد

44 عاماً على تأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مسيرة وطنية تتجدد

في 24 أغسطس 1982، وُلد المؤتمر الشعبي العام في لحظة سياسية وتاريخية كانت اليمن فيها بحاجة إلى إطار وطني واسع يستوعب تعددها السياسي والاجتماعي، ويجمع القوى والشخصيات الوطنية حول قضايا الدولة والجمهورية والتنمية والوحدة.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يكن المؤتمر مجرد تنظيم سياسي بالمعنى التقليدي، بل أصبح جزءاً أساسياً من تاريخ الدولة اليمنية الحديثة، وواحداً من أبرز الفاعلين في التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال أكثر من أربعة عقود.

واليوم، ومع اقتراب الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيسه، تبدو تجربة المؤتمر أكبر من أن تختزل في مناسبة حزبية. فهي تجربة سياسية ممتدة، ارتبطت بمراحل مفصلية في تاريخ اليمن، من بناء مؤسسات الدولة إلى تحقيق الوحدة اليمنية، ومن الانتقال إلى التعددية السياسية إلى مواجهة التحولات والصراعات التي عصفت بالبلاد خلال العقد الأخير.

من إطار وطني جامع إلى قوة سياسية رئيسية

جاء تأسيس المؤتمر الشعبي العام في مرحلة كانت فيها الحاجة قائمة إلى صيغة سياسية تستوعب مختلف الاتجاهات والشخصيات الاجتماعية والوطنية، بعيداً عن الانغلاق الحزبي الذي كان يطبع المشهد السياسي اليمني في ذلك الوقت.

واستطاع المؤتمر، بمرور السنوات، أن يتحول إلى قوة سياسية وتنظيمية واسعة الانتشار، وأن يبني قاعدة شعبية امتدت إلى مختلف المحافظات والمناطق.

ومع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، دخل المؤتمر مرحلة جديدة، إذ أصبح أحد طرفي المعادلة السياسية في الدولة اليمنية الموحدة، وخاض تجربة التعددية والانتخابات والتحالفات السياسية والصراعات التي رافقت مرحلة ما بعد الوحدة.

الوحدة والتعددية في سجل المؤتمر

يصعب قراءة التاريخ السياسي اليمني خلال العقود الأربعة الماضية دون التوقف عند الدور الذي لعبه المؤتمر في تحقيق الوحدة اليمنية وترسيخ التعددية السياسية، فالوحدة التي تحققت في 22 مايو 1990 مثلت أحد أبرز التحولات في التاريخ اليمني الحديث، وفتحت الباب أمام قيام نظام سياسي تعددي، وإجراء انتخابات تنافسية، وتوسيع المشاركة السياسية.

وبالنسبة للمؤتمر، لم تكن التعددية مجرد ظرف سياسي عابر، وإنما أصبحت جزءاً من تجربته السياسية، خصوصاً بعد انتقال اليمن إلى نظام حزبي وانتخابي أكثر انفتاحاً.

 

علي عبدالله صالح.. المؤسس والقيادة التاريخية

لا يمكن فصل تاريخ المؤتمر عن شخصية الرئيس الراحل المؤسس علي عبدالله صالح، الذي ارتبط اسمه بتأسيس الحزب وقيادته منذ بداياته، وظل الشخصية الأكثر تأثيراً في مسيرته السياسية والتنظيمية.

قاد صالح المؤتمر خلال مراحل سياسية شديدة التعقيد، وارتبط اسمه بالتحولات الكبرى التي شهدتها البلاد، وفي مقدمتها الوحدة والتعددية السياسية وبناء مؤسسات الدولة.

وبعد استشهاده في ديسمبر 2017 إلى جانب الأمين العام للمؤتمر عارف الزوكا، فقد الحزب الشخصية التي ظلت تمثل مركز الثقل السياسي والتنظيمي فيه لأكثر من ثلاثة عقود.

 

غير أنه ورغم كل التحولات التي شهدتها البلاد، لا يزال المؤتمر يحتفظ بحضور سياسي وشعبي وتنظيمي لافت.

ويرتبط ذلك، إلى حد كبير، بامتداد تجربته لأكثر من أربعة عقود، وبوجود قاعدة واسعة من الكوادر والأنصار، فضلاً عن ارتباط اسمه بمحطات سياسية كبرى في تاريخ اليمن.

كما أن المؤتمر لم يكن تنظيماً نخبوياً محدوداً، بل نشأ منذ البداية على قاعدة واسعة من المشاركة، وهو ما ساعده على بناء حضور في مختلف المحافظات والمجتمعات المحلية.

ولهذا، فإن أي قراءة لمستقبل العملية السياسية في اليمن تتجاهل المؤتمر أو تفترض إمكانية تجاوزه بسهولة ستكون قراءة ناقصة للمشهد السياسي والاجتماعي اليمني.