اليمن في الصحافة الخارجية

"بوليتيكو": الانتخابات الرئاسية الفرنسية قد تتحول إلى كابوس للناتو

روسيا اليوم- اخبار 22/08/2026 09:16 321 مشاهدة
"بوليتيكو": الانتخابات الرئاسية الفرنسية قد تتحول إلى كابوس للناتو
26 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 22.08.2026 | 06:15 GMT

حذرت صحيفة "بوليتيكو" من أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027 قد تفضي إلى وصول قوى سياسية معارضة للناتو، ما يهدد تماسك الحلف.

وأوضحت الصحيفة أن أحدث استطلاعات الرأي تظهر تأييد نحو نصف الناخبين الفرنسيين لمرشحين يتخذون مواقف سلبية من الحلف، ومن بينهم زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب "التجمع الوطني" مارين لوبان ومؤسس حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون.

وبحسب الصحيفة، يستعد الناتو لاحتمال أن يتمكن الرئيس الفرنسي المقبل من إحداث "فجوة كبيرة" داخل الحلف.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الحلف شكوكا بشأن التزام واشنطن الدفاعي تجاه أوروبا، بينما تعزز دوله قدراتها العسكرية استعدادا لاحتمال اندلاع مواجهة مع روسيا.

وتسعى لوبان، من حزب "التجمع الوطني" اليميني، إلى إخراج باريس من القيادة العسكرية المتكاملة للحلف، بينما أعلن ميلانشون، المنتمي إلى اليسار، رغبته في انسحاب فرنسا من الناتو.

وسيؤدي ابتعاد فرنسا عن الناتو، باعتبارها القوة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، إلى تداعيات واسعة داخل الحلف، وقد يثير الشكوك بشأن انتشار القوات الفرنسية في رومانيا وإستونيا، ويحد من إمكانية الوصول إلى قدرات عسكرية أساسية ويضعف التنسيق العسكري بين الدول الأعضاء الـ32.

وتزداد حساسية التوقيت في ظل بدء الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تقليص قواتها في أوروبا، بينما تسارع دول أخرى إلى تعزيز دفاعاتها استجابة لتحذيرات من احتمال مهاجمة روسيا للحلف خلال العقد الحالي.

وقال جيمي شيا، الباحث في شؤون الدفاع لدى مركز "فريندز أوف يوروب" والمتحدث السابق باسم الناتو، إن وجودا أمريكيا أقل في أوروبا يجعل ابتعاد دولة أوروبية كبرى عن الحلف أمرا غير مرغوب فيه، خصوصا في وقت يفترض فيه أن تتحمل الدول الأوروبية، ومن بينها فرنسا، مزيدا من المسؤوليات الدفاعية.

ووفقا لاستطلاع داخلي للحلف أجرته مؤسسات الناتو في الربيع واطلعت عليه "بوليتيكو"، قال نحو 54% من الناخبين الفرنسيين إنهم سيصوتون لصالح بقاء فرنسا في الناتو، وهي ثاني أدنى نسبة بين الدول الأعضاء الـ32 بعد مونتينيغرو.

تداعيات عسكرية واسعة

وقالت ماري أغنيس شتراك زيمرمان، رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الأوروبي، إن فرنسا ليست مجرد عضو مؤسس في الناتو بل لاعب رئيسي فيه ولا سيما بسبب ترسانتها النووية، معتبرة أن المستفيد الوحيد من انسحابها سيكون خصوم الغرب.

وأوضح الفريق أول الفرنسي ميشال ياكوفليف، نائب رئيس أركان سابق في المقر العسكري للناتو، أن الانسحاب من هياكل القيادة العسكرية يمكن من الناحية النظرية أن يدخل حيز التنفيذ فورا، إذ لا يحتاج الرئيس الفرنسي إلى استشارة البرلمان.

وأضاف أن شرط الانسحاب الذي تبلغ مدته عاما واحدا في معاهدة الناتو ينطبق فقط على الدول التي تغادر الهياكل السياسية للحلف، وهو ما لا ينطبق بالضرورة على سياسة لوبان.

لكن الانتقال سيستغرق عمليا نحو عام، بحسب تقدير ياكوفليف، نظرا إلى الحاجة إلى سحب نحو ألف ضابط فرنسي منتشرين بشكل دائم في مؤسسات الناتو، وإنشاء هيئة اتصال لتنسيق العلاقات مع الحلف مستقبلا.

وسبق لفرنسا أن انسحبت من القيادة العسكرية المتكاملة للناتو عام 1966 في عهد الرئيس شارل ديغول، قبل أن تعود إليها عام 2009 خلال رئاسة نيكولا ساركوزي. ومع ذلك، واصلت باريس بعد قرار ديغول الحفاظ على علاقات وثيقة مع الحلف والمشاركة بصورة متكررة في عملياته.

وتتركز أبرز المخاوف على مستقبل مجموعة القتال الفرنسية في رومانيا، التي تضم نحو 1200 عسكري وتقودها فرنسا، إضافة إلى التعاون غير الرسمي بين فرنسا والناتو في المجال النووي، وقدراتها المتخصصة في الأقمار الصناعية والاستخبارات، وفقا لثلاثة دبلوماسيين في الحلف.

وفي حال ابتعاد فرنسا، سيفقد المخططون العسكريون في الناتو إمكانية الاستفادة من حاملة الطائرات الوحيدة التي تعمل بالطاقة النووية في أوروبا، وأسطول برمائي يضم سفنا من فئة "ميسترال"، وأقمار "سيريس" الاستخباراتية، إضافة إلى بحرية قادرة على نشر نحو 65% من أسطولها، وفقا لياكوفليف.

وقال ياكوفليف إن فرنسا تمتلك "قليلا من كل شيء"، مضيفا أن خروجها من هيكل القيادة ستكون له أيضا تداعيات مالية على الحلف، إذ تساهم فرنسا حاليا بنحو 10% من ميزانية الناتو التشغيلية السنوية البالغة 5.3 مليار يورو.

وأضاف أن انسحاب فرنسا سيضعف الحلف لأنها لا تزال "القوة الأكثر تأثيرا بعد أمريكا".

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 18 أبريل 2027، على أن يجرى الدور الثاني في 2 مايو إذا اقتضت الحاجة.

ولن يتمكن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون من المشاركة في الانتخابات، نظرا إلى أنه يتولى المنصب لولاية ثانية متتالية.

وتعتزم مارين لوبان المشاركة في الانتخابات، بعدما حصلت في مطلع يوليو على إمكانية الترشح إثر تخفيف الحكم الصادر بحقها في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي.

المصدر: بوليتيكو