تجددت مظاهر الانفلات الأمني في محافظة عمران الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، مع مقتل رجلين في حادثين مرتبطين باشتباك مسلح بين طرفين قبليين في مديرية حرف سفيان، وسط تصاعد النزاعات المسلحة وتراجع حضور مؤسسات الدولة وأجهزة إنفاذ القانون.
وقالت مصادر محلية، إن الرجلين ينتميان إلى قبيلتين مختلفتين من قبائل سفيان، وإن خلافًا على عقار تطور إلى اشتباك مسلح انتهى بمقتلهما، مشيرة إلى أن القتيلين هما مبارك علي هادي سليمان من آل سعيد، وعبده أحمد مطر معقل من آل معقل.
وأوضحت المصادر أن الحادثتين تأتيان في سياق حالة أمنية متدهورة تشهدها المديرية، مع تزايد الخلافات المحلية والاقتتال القبلي، في ظل غياب دور فاعل للقضاء وأجهزة الأمن التابعة للمليشيا في احتواء النزاعات وفرض القانون.
ولم تكن حادثة الأحد الأولى خلال الفترة الأخيرة، إذ أفادت المصادر بمقتل شخص ثالث في سفيان يوم الجمعة الماضي، قالت إنه ينتمي إلى منطقة المهاذر بمحافظة صعدة، دون أن تتضح حتى الآن ملابسات أو دوافع مقتله.
وفي مطلع الشهر الجاري، قُتل رجل وطفله في سوق سفيان، في حادثة أثارت مخاوف واسعة، خصوصًا أن الأسواق ظلت تاريخيًا محكومة بأعراف قبلية مشددة تحظر القتل والاغتيال والثأر داخلها، وتمنح المدنيين، بمن فيهم الأطفال، حماية خاصة.
ويرى سكان محليون أن تكرار هذه الحوادث يعكس حجم التدهور الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تتسع دائرة النزاعات على الأراضي والممتلكات والإرث، بينما تتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على حماية المواطنين وحسم الخلافات بالطرق القانونية.
وتشير مصادر محلية في عمران إلى أن التغييرات الأخيرة في قيادة الأجهزة الأمنية بالمحافظة، ومنها تعيين العقيد منصور الحمزي مديرًا لأمن المحافظة خلفًا للعقيد نايف خرفشة، تزامنت مع تصاعد سلسلة من الحوادث والجرائم الأمنية، وانتشار القتل والثارات والنزاعات المسلحة في عدد من مديريات عمران.
وتحمّل المصادر مليشيا الحوثي مسؤولية تدهور الوضع الأمني في المحافظة، معتبرة أن إحلال الولاءات والاعتبارات الخاصة بالمليشيا محل مؤسسات الدولة أضعف سلطة القانون، وترك المواطنين أمام نزاعات مفتوحة يمكن أن تتحول سريعًا إلى ثارات وحروب قبلية متواصلة.