تتفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالتدفق المتواصل للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن، في ظل عجز السلطات عن ضبط شبكات التهريب التي تنشط على السواحل الجنوبية، بالتزامن مع تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع الأوبئة.
وفي محافظة شبوة، كشفت مصادر صحية عن تفشي حالات الإسهال المائي الحاد، وهي حالات مشابهة لأعراض الكوليرا وسط مهاجرين أفارقة وصلوا إلى المحافظة عبر طرق التهريب، فيما سجلت حالات وفاة وإصابة داخل مخيم للمهاجرين في منطقة رفض التابعة لمديرية الصعيد.
وقال مدير مكتب الصحة والسكان بمديرية الصعيد، الدكتور شكيب الأحمدي، إن حالات من الإسهال المائي الحاد ظهرت داخل المخيم، وأدت إلى تسجيل وفيات بين سكانه، محذرًا من تدهور الوضع الصحي بصورة أكبر في ظل محدودية الرعاية الطبية وغياب الدعم الكافي من الجهات والمنظمات المعنية.
وأوضح الأحمدي أن الفرق الصحية تعاملت خلال الفترة الماضية مع نحو ألف حالة إصابة، مشيرًا إلى أن استمرار انتشار المرض مع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يمثل خطرًا حقيقيًا على حياة المرضى، وقد يؤدي إلى اتساع دائرة الإصابات داخل المخيم ومحيطه.
ودعا المسؤول الصحي إلى تدخل طبي وإغاثي عاجل، مؤكدًا أن الإمكانات المتوفرة حاليًا لا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرون داخل المخيم.
ولا تبدو هذه المخاوف الصحية منفصلة عن أزمة أوسع تتعلق باستمرار تدفق المهاجرين عبر السواحل اليمنية، في ظل نشاط شبكات تهريب منظمة تستغل هشاشة الرقابة على الشريط الساحلي وتنقل أعدادًا كبيرة من المهاجرين إلى مناطق مختلفة من البلاد.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن اليمن استقبل خلال يونيو الماضي 13,339 مهاجرًا، بزيادة بلغت 15% مقارنة بشهر مايو الذي سجل 11,587 مهاجرًا. ووفق المنظمة، وصل جميع المهاجرين القادمين من الصومال خلال تلك الفترة عبر محافظة شبوة، ما يعكس حجم الضغط المتزايد على المحافظة ونقاط استقبال المهاجرين فيها.
ويأتي ذلك فيما سبق للمنظمة الدولية للهجرة أن حذرت من اتساع تفشي الإسهال المائي الحاد والكوليرا في اليمن، مؤكدة أن المهاجرين يمثلون إحدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية بسبب ظروف التنقل والإقامة، وأنها رصدت آلاف الحالات المشتبه بإصابتها بالإسهال المائي الحاد أو الكوليرا بين المهاجرين الذين تلقوا خدمات صحية في مرافق تدعمها المنظمة.
وتكمن خطورة الوضع في أن المخيمات العشوائية ومواقع تجمع المهاجرين، في ظل محدودية المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية، يمكن أن تتحول إلى بؤر سريعة لانتقال الأمراض المعدية، بما يهدد المهاجرين والمجتمعات المحلية على حد سواء.
وكانت السلطات المحلية والأمنية في شبوة قد أعلنت قبل أيام تعزيز الانتشار الأمني والبحري على امتداد سواحل المحافظة، لمواجهة التدفق المستمر للمهاجرين غير النظاميين والحد من نشاط المهربين. وتشمل الخطة إنشاء ستة مراكز مراقبة ساحلية، بهدف رفع مستوى الرصد والإنذار المبكر وتعزيز سرعة التعامل مع المخاطر، إلى جانب رفع التنسيق بين خفر السواحل والأجهزة الأمنية والعسكرية.
لكن استمرار وصول موجات جديدة من المهاجرين يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذه الإجراءات على كبح شبكات التهريب، خصوصًا أن المشكلة لم تعد أمنية فقط، بل تحولت إلى تحدٍ صحي وإنساني يتطلب استجابة متكاملة تتجاوز بيانات الانتشار الأمني ومراقبة السواحل.
وتؤكد التجارب السابقة في شبوة أن مخاطر الأوبئة المرتبطة بحركة المهاجرين ليست جديدة؛ فقد سبق أن حذرت جهات صحية ومنظمات دولية من تفشي الإسهال المائي الحاد والكوليرا في المحافظة، كما دعمت المنظمة الدولية للهجرة مكتب الصحة في شبوة بالأدوية والمستلزمات الخاصة بمواجهة الكوليرا، ونفذت فرقها الطبية عمليات رصد وعلاج وتوعية بين المهاجرين في مناطق الوصول.
وبينما تتواصل رحلات التهريب عبر البحر، يبقى الخطر الأكبر في استمرار التعامل مع ملف الهجرة باعتباره قضية أمنية فقط، في وقت يكشف تفشي الأمراض داخل مخيمات المهاجرين عن أزمة أكثر تعقيدًا تحتاج إلى رقابة حقيقية على شبكات التهريب، ومراكز استقبال منظمة، وفحوص صحية عاجلة، ومياه آمنة، ورعاية طبية قادرة على احتواء أي تفشٍ قبل انتقاله إلى المجتمعات المضيفة.