آخر الأخبار
اسرار | يكذبون جهارا لتبرير مجزرة المخا وحرق أرزاق الصيادين.. الحوثيون يخترقون الواقع برواية (الزوارق الحربية والتحشيدات)   •   وزير الثقافة والسياحة يزور متحف البيت اليمني بعدن ويشيد بجهود الحفاظ على الموروث الشعبي   •   مأرب تدين استهداف الحوثيين للمدنيين وتطالب المجتمع الدولي بتجريم الانتهاكات   •   تحت ستار (المبيعات الخاصة).. رأس مرمر يمني نادر يُعرض في (كريستيز) ليجدد أزمة تهريب التراث   •   تدهور صحة تربوي مختطف لدى الحوثيين بإب بعد عام من الاحتجاز   •   تدهور صحة تربوي مختطف لدى الحوثيين بإب بعد عام من الاحتجاز   •   اسرار | يوم دامٍ وفوضى أمنية: جرائم غامضة وانتحارات مأساوية تهز إب في ظل انفلات أمني تحت سيطرة الحوثيين   •   تأهيل 70 معلماً ومعلمة بتعز في ختام برنامج "الشهادات الدولية المهنية في التدريس"   •   الحوثي يقصف محيط السجن المركزي في تعز   •   اسرار | بالتفاصيل- سلطة الحديدة تفند شائعة تحويل ميناء المخا لـ (منطقة عسكرية) وتحذر من حملات التضليل الحوثية   •  
إقتصاد

100 ألف دولار لمعرفة ما يكتبه ترمب أولاً.. Truth API تشعل جدلاً حول أسواق المال

المشهد اليمني 15/08/2026 23:58 359 مشاهدة
100 ألف دولار لمعرفة ما يكتبه ترمب أولاً.. Truth API تشعل جدلاً حول أسواق المال

أثار إطلاق شركة ترمب للإعلام والتكنولوجيا خدمة البيانات الجديدة "Truth API" جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، بعدما بدأت الشركة بيع وصول سريع وقابل للمعالجة آلياً إلى منشورات حسابات بارزة على منصة "تروث سوشيال"، وفي مقدمتها منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مقابل رسوم تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً.

وتستهدف الخدمة بصورة خاصة المؤسسات المالية وشركات التداول عالية السرعة، التي يمكن أن تستفيد من وصول أسرع إلى منشورات قد تؤثر في أسعار الأسهم والنفط والعملات. وبحسب الشركة، فإن أكثر من 10 عملاء اشتركوا بالفعل في الخدمة، معظمهم من شركات التداول عالي التردد، وفق ما نقلته تقارير حديثة عن الرئيس التنفيذي المؤقت كيفن ماكغورن.

ولا تبيع "Truth API" معلومات سرية بالمعنى التقليدي، إذ تظل المنشورات متاحة للجمهور على "تروث سوشيال"، لكن القيمة التجارية للخدمة تكمن في تقديمها بصورة أسرع ومهيأة للأنظمة والخوارزميات، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكثر حساسية: هل يمكن أن تتحول أفضلية الوصول إلى تصريح رئاسي مؤثر في الأسواق إلى منتج مالي مدفوع؟

ثوانٍ قد تصنع فارقاً في الأسواق

تكمن أهمية الخدمة في طبيعة التداول الحديث، حيث تعتمد شركات الاستثمار وصناديق التحوط بصورة متزايدة على الخوارزميات التي تستطيع قراءة البيانات وتنفيذ الأوامر خلال أجزاء صغيرة من الثانية.

وفي مثل هذه البيئة، لا تقتصر قيمة المعلومة على محتواها، بل تشمل أيضاً الزمن الذي تستغرقه للوصول إلى المتداول. فإذا كان منشور للرئيس قادراً على تغيير توقعات المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية أو أسعار الطاقة أو السياسة الخارجية، فإن وصوله إلى نظام تداول آلي قبل منافسين آخرين قد يمنح صاحبه فرصة لإعادة تموضعه في السوق قبل انتشار الخبر على نطاق أوسع.

وهذا هو جوهر الجدل المحيط بـ"Truth API": فالمعلومة ليست سرية، لكن الشركة تبيع سرعة الوصول إليها في صورة مصممة خصيصاً للاستخدام المؤسسي والخوارزمي.

وقالت مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا إن الخدمة تعتمد على بيانات منشورة بالفعل، بينما يرى منتقدون أن طبيعة الخدمة تثير تساؤلات بشأن العدالة في الوصول إلى معلومات يمكن أن تكون شديدة التأثير في الأسواق.

منشورات ترمب أصبحت محركاً للأسواق

تنبع حساسية الخدمة من سجل منشورات ترمب وتأثيرها في الأسواق المالية. فحسابه على "تروث سوشيال" تحول منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى مصدر مباشر لإعلانات ومواقف تتعلق بالتجارة والرسوم الجمركية والطاقة والسياسة الخارجية، وهي ملفات تستطيع تغيير توقعات المستثمرين خلال وقت قصير.

وكانت الأسواق قد شهدت في مناسبات متعددة تحركات حادة عقب منشورات ترمب المتعلقة بإيران والحرب وأسعار الطاقة، إلى جانب منشورات تناولت شركات وقطاعات محددة.

كما أن تأثير منشورات الرئيس لا يقتصر على النفط، إذ يمكن لتصريح يتعلق بالتجارة أو شركة بعينها أو قطاع صناعي أن ينعكس سريعاً على الأسهم والمؤشرات والعملات.

وتجعل هذه السابقة من الوصول السريع إلى حساب ترمب أكثر قيمة بالنسبة إلى شركات التداول الخوارزمي، لأن أنظمة الكمبيوتر تستطيع التعامل مع المنشور فور ظهوره، وتصنيفه وربطه بأصول مالية محددة، ثم إصدار أوامر تداول وفق استراتيجيات معدة مسبقاً.

من يدفع مقابل الوصول المبكر؟

تتراوح تكلفة الاشتراك في "Truth API" بين 60 ألف دولار و100 ألف دولار شهرياً، وفق ما أعلنته الشركة وتقارير إعلامية تناولت الخدمة. وقال ماكغورن إن أكثر من 10 مجموعات وقعت بالفعل اتفاقات، وكان معظم العملاء الأوائل من شركات التداول عالي التردد.

وبهذه الأسعار، يمكن للخدمة أن تتحول إلى مصدر إيرادات متكرر بالنسبة إلى مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا، خصوصاً في ظل محدودية الإيرادات التشغيلية للشركة مقارنة بحجم خسائرها.

فقد أعلنت المجموعة خسارة قدرها 238 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2026، مقابل إيرادات بلغت 1.7 مليون دولار، في وقت ارتفعت فيه الإيرادات الفصلية بنسبة 89% على أساس سنوي. وأوضحت التقارير أن جزءاً كبيراً من الخسائر ارتبط بخسائر استثمارية، خصوصاً في الأصول الرقمية.

وبالتالي، فإن نجاح "Truth API" تجارياً قد يمثل بالنسبة إلى المجموعة محاولة لبناء نشاط جديد يعتمد على البيانات بدلاً من الاعتماد فقط على الإعلانات والاشتراكات في منصتها الاجتماعية.

انتقادات سياسية وقانونية

لم يتوقف الجدل عند الجانب التجاري، إذ أثارت الخدمة اعتراضات سياسية وقانونية في الولايات المتحدة، مع تساؤلات حول مدى ملاءمة بيع وصول أسرع إلى منشورات رئيس الجمهورية التي قد تتضمن إعلانات أو مواقف بشأن السياسة الحكومية.

وطالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الجهات التنظيمية بدراسة المسألة، فيما يرى منتقدون أن المشكلة لا تتعلق فقط بما إذا كانت المعلومة عامة، وإنما بما إذا كان دفع المال للحصول عليها بصورة أسرع يمنح مجموعة من المتعاملين أفضلية يمكن تحويلها إلى مكاسب مالية.

وفي تطور أكثر حداثة، رُفعت دعوى قضائية في نيويورك تطعن في الخدمة المدفوعة، وتقول الجهة المدعية إن منح عملاء محددين وصولاً مبكراً إلى منشورات ترمب المتعلقة بالسياسة الأمريكية يمكن أن يمثل انتهاكاً للحقوق الدستورية. كما تستهدف الدعوى ترتيبات أخرى مرتبطة بتأخير نشر بعض منشورات ترمب على منصات أخرى.

في المقابل، تدافع مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا عن الخدمة باعتبارها منتج بيانات تجارياً يوفر وصولاً سريعاً إلى محتوى منشور بالفعل، وليس قناة للحصول على معلومات سرية.

هل تتحول منشورات الرئيس إلى أصل مالي؟

تكشف "Truth API" عن تحول أوسع في اقتصاد المعلومات المالية؛ فالمؤسسات الاستثمارية تدفع منذ سنوات للحصول على بيانات الأسواق والأخبار الاقتصادية في أسرع وقت ممكن، لكن خصوصية الحالة الحالية تكمن في مصدر البيانات نفسه.

فالحديث هنا لا يدور عن تقرير اقتصادي أو بيان شركة أو مؤشر حكومي، وإنما عن منشورات رئيس الولايات المتحدة، الذي يستطيع بتصريح واحد التأثير في ملفات تمتد من الرسوم الجمركية والحروب إلى النفط والشركات والأسواق المالية.

ولهذا، فإن السؤال الذي تطرحه الخدمة لا يتعلق فقط بكون منشورات ترمب عامة أو غير عامة، وإنما بما إذا كانت السرعة في الوصول إلى المعلومات العامة يمكن أن تصبح في حد ذاتها سلعة مالية.

وتبدو المسألة أكثر حساسية عندما تكون الشركة التي تبيع هذه السرعة مرتبطة بالرئيس نفسه، في وقت يحاول فيه المساهمون تحويل المنصة إلى نشاط تجاري أكثر تنوعاً. وقد أصبحت هذه النقطة محوراً رئيسياً في الانتقادات الموجهة إلى المشروع، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح.

أكثر من مجرد خدمة تقنية

لا تقدم "Truth API" نموذجاً جديداً بالكامل من حيث بيع البيانات اللحظية؛ فالأسواق المالية تعتمد منذ سنوات على خدمات مدفوعة توفر بيانات منخفضة التأخير. الجديد في الحالة الحالية هو أن البيانات ذات القيمة المحتملة مصدرها حساب الرئيس الأمريكي على منصة تابعة لشركة يملك ترمب حصة كبيرة فيها.

وبحسب التقارير الأخيرة، لا تزال الخدمة في بدايتها، لكنها نجحت بالفعل في جذب أكثر من 10 عملاء، معظمهم من شركات التداول عالي التردد. كما تراهن الشركة على توسيع قاعدة العملاء لتشمل مؤسسات أخرى تحتاج إلى بيانات سريعة وقابلة للمعالجة آلياً.

وبينما ترى مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا أن "Truth API" فرصة لبناء مصدر إيرادات جديد في مجال البيانات، يرى منتقدوها أن القضية تتجاوز نموذج الأعمال التقليدي إلى سؤال يتعلق بحدود الفصل بين النفوذ السياسي والمصلحة التجارية، خصوصاً عندما تكون منشورات الرئيس قادرة على تحريك الأسواق خلال دقائق.