قال مدير عام ميناء المخا، نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر للشؤون الفنية، الدكتور عبدالملك الشرعبي، إن مليشيا الحوثي نفذت هجمات متكررة ومنظمة تستهدف ميناء المخا ومنشآته والسفن التجارية في نطاقه، مؤكداً أن الهدف من التصعيد هو تعطيل عمل الميناء وإغلاقه، بما يهدد أحد المسارات الحيوية لإمدادات السلع إلى اليمنيين.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته مؤسسة موانئ البحر الأحمر في مدينة المخا، السبت، بحضور مسؤولين محليين وقيادات تنفيذية وممثلين عن وسائل الإعلام، حيث قدم الشرعبي عرضًا لخسائر بشرية ومادية قال إنها نجمت عن سلسلة هجمات تعرض لها الميناء والساحل الغربي خلال أغسطس/آب الجاري.
وقال الشرعبي إن التصعيد بدأ في الرابع من أغسطس باستهداف سفينة هندية محملة ببضائع مدنية كانت في طريقها من جيبوتي إلى المخا بواسطة زورق مفخخ، ما أدى إلى غرقها وفقدان حمولتها، بينما تمكنت القوات البحرية وخفر السواحل من إنقاذ أفراد طاقمها البالغ عددهم 14 بحارًا.
وأضاف أن الحوثيين حاولوا لاحقًا مهاجمة سفينة نفط كانت راسية في حوض الميناء باستخدام زوارق مفخخة، لكن القوات البحرية وخفر السواحل أحبطت المحاولة.
وأشار إلى أن مليشيا الحوثي صعّدت في الثامن من أغسطس هجماتها المباشرة على ميناء المخا، مستهدفة منشآته خلال ساعات العمل ووجود الموظفين وعمال الشحن والتفريغ.
وبحسب إفادة مدير الميناء، شملت إحدى موجات القصف نحو 25 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وطالت مساكن إدارة الميناء والموظفين، وهنجر الورشة المخصص لصيانة الحفار والمعدات اللوجستية، وأجزاء من الرصيف القديم.
وقال إن القصف أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة مدنيين وأربعة من أفراد حراسة المنشآت، وإصابة عشرة آخرين.
وأوضح الشرعبي أن الهجمات اللاحقة طالت معدات ومنشآت مرتبطة بأعمال تطوير وتعميق ميناء المخا، بما في ذلك الحفار والمعدات اللوجستية والورش ومرافق أمن الميناء وخفر السواحل.
وأشار إلى أن مشروع تعميق حوض الميناء وقناة الملاحة وحوض الاستدارة كان قد أنجز نحو 38% من الأعمال المستهدفة لإعادة التأهيل قبل تعرض المعدات والمنشآت المساندة للقصف.
وقدّر المسؤول حجم الخسائر المادية التي لحقت بالميناء ومرافقه ومعداته والسفن والبضائع التجارية بـ«عشرات المليارات».
وقال الشرعبي إن القصف طال أيضًا هنجرًا كان يجري تجهيزه لصالح الجمارك، ضمن خطة لاستعداد الميناء لاستقبال سفن الحاويات.
وأضاف أن إدارة الميناء كانت تتوقع استقبال أولى سفن الحاويات خلال الأسابيع المقبلة، بعد استكمال ترتيبات مع وكالات ملاحية دولية، معتبرًا أن استهداف المنشآت والمعدات يهدد هذه الخطط ويعرقل جهود إعادة تنشيط الميناء.
وفي أحدث الهجمات، أفاد الشرعبي بأن رصيف الميناء تعرض لخمس ضربات صاروخية مباشرة لمليشيات الحوثي، بالتزامن مع محاولة هجوم بطائرات مسيّرة جرى تحييدها.
وأضاف أن القصف طال سفنًا خشبية وبضائع تجارية تعود لتجار من أبناء الساحل، وكانت قد خضعت لإجراءات التفتيش، مشيرًا إلى استهداف سفينتي «الخير» و«سد مأرب».
وقال إن الهجوم أسفر، وفق المعلومات التي عرضها، عن استشهاد ثلاثة مدنيين من العاملين على السفن الخشبية، بينهم بحاران على متن سفينة «الخير»، إلى جانب إصابة آخرين.
وتطرق مدير الميناء إلى حادثة استهداف السفينة «تهامة» في باب المندب، وقال إنها كانت قد غادرت ميناء المخا وهي فارغة بحثًا عن منطقة أكثر أمنًا.
وأضاف أن السفينة تعرضت لثلاثة صواريخ، ما أدى إلى سقوط ضحايا من طاقمها الباكستاني والإندونيسي، فيما لا يزال أحد البحارة مفقودًا، مؤكدًا أنها لم تكن تحمل بضائع عند تعرضها للهجوم.
وأكد الشرعبي أن مؤسسة موانئ البحر الأحمر تمتلك مواد مصورة وبيانات تتعلق بمواقع الاستهداف والسفن والبضائع والضحايا والجرحى، مشيرًا إلى أنها ستضع هذه المواد أمام وسائل الإعلام لتوثيق الأضرار.
وقال إن ميناء المخا ومدينة المخا ومديريات الساحل الغربي تعرضت خلال الأيام الماضية لأكثر من 90 هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فضلًا عن عشرات المحاولات باستخدام الزوارق المفخخة.
ويأتي التصعيد في وقت تواصل فيه إدارة ميناء المخا أعمال إعادة التأهيل والتطوير، وسط مساعٍ لرفع قدرته التشغيلية واستقبال المزيد من السفن التجارية، فيما يثير استمرار الهجمات مخاوف بشأن سلامة الملاحة وحركة التجارة وتدفق السلع إلى الأسواق اليمنية.