اليمن في الصحافة الخارجية

وقود محركات من زيت الفول السوداني!

روسيا اليوم- اخبار 10/08/2026 09:22 335 مشاهدة
وقود محركات من زيت الفول السوداني!
24 خبر

العلوم والتكنولوجيا

تاريخ النشر: 10.08.2026 | 06:21 GMT

يعتبر الديزل الحيوي وقودا صديقا للبيئة يستخدم في محركات الديزل، وهو يُنتج من خلال المعالجة الكيميائية للدهون النباتية أو الحيوانية، بالإضافة إلى منتجات عملية الأسترة التبادلية.

هذا النوع من الوقود يتسم بأنه متجدد وقابل للتحلل البيولوجي، ويُصنع من مصادر طبيعية عديدة، منها الزيوت النباتية مثل زيت فول الصويا وزيت اللفت وزيت النخيل، أو الدهون الحيوانية، أو شحوم المطاعم المعاد تدويرها، مما يساهم في تقليل النفايات العضوية.

من الناحية الكيميائية، يمثل هذا الوقود مزيجا من إسترات أحادية الألكيل للأحماض الدهنية، وغالبا ما تكون هذه الإسترات من نوع ميثيل أو إيثيل، ويمكن استخدامه إما في صورته النقية أو ممزوجاً مع وقود الديزل البترولي التقليدي بنسب مختلفة.

يمكن استعمال وقود الديزل الحيوي في معظم محركات الديزل القياسية دون تعديلات جذرية، إما في شكله النقي الذي يُعرف بالرمز "بي 100"، أو بشكل أكثر شيوعا كمزيج مع الديزل البترولي، مثل النوعين "بي 5" الذي يحتوي على 5 بالمئة ديزل حيوي، و"بي 20" الذي يحتوي على 20 بالمئة، بالإضافة إلى ذلك، يُحسن الوقود الحيوي خصائص التشحيم في نظام الحقن، ما يساعد في تقليل تآكل الأجزاء الداخلية للمحرك وإطالة عمره الافتراضي.

الجدير بالذكر أن أول محرك يعمل بوقود الديزل الحيوي دُشن في 10 أغسطس عام 1893، ولذلك يُعتبر هذا التاريخ يوما عالميا للديزل الحيوي تخليداً لهذا الإنجاز.

التطور الهام التالي جرى في عام 1897، حين عرض رودولف ديزل، مخترع محرك الديزل، محركا يعمل بزيت الفول السوداني في المعرض الدولي بباريس، مشيرا في ذلك الوقت المبكر إلى أن الزيوت النباتية قد تصبح في نهاية المطاف ذات أهمية مماثلة للوقود الأحفوري، بل ربما تفوقه في بعض التطبيقات المستقبلية.

مع ذلك، وبسبب انخفاض أسعار النفط الخام واستخراجه بكميات كبيرة، تراجع الاهتمام بالوقود الحيوي بشكل سريع خلال العقود الأولى من القرن العشرين، ولم ينتعش هذا الاهتمام إلا خلال فترات أزمات الطاقة والحروب، كما كان الحال أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها عندما شحّت إمدادات البترول، فيما بدأ إنتاج وقود الديزل الحيوي ينمو بسرعة ملحوظة في سبعينيات القرن العشرين إثر أزمة النفط العالمية.

يتمتع الديزل الحيوي بعدة مزايا رئيسية مقارنة بالديزل البترولي التقليدي، أولها أنه متجدد، إذ يمكن زراعة المواد الخام مثل النباتات الزيتية وأشجار الزيتون من جديد في دورات زراعية قصيرة نسبيا، على عكس احتياطيات البترول المحدودة والقابلة للنضوب والتي تستغرق ملايين السنين لتكوّنها.

هذا النوع غير التقليدي من الوقود يُعد صديقا للبيئة وأنظف احتراقا، ويمكن أن يقلل بشكل كبير من الانبعاثات الضارة، إذ تشير الدراسات إلى أن وقود الديزل الحيوي يمكن أن يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة خلال دورة حياته بنسبة تصل إلى 86 بالمئة، ويُقلل المركبات المسببة للسرطان بنسبة تصل إلى 94 بالمئة مقارنة بالديزل البترولي، فضلا عن خلوه من الكبريت عمليا، ما يحد من انبعاثات أكاسيد الكبريت المسببة للأمطار الحمضية. كما أنه غير سام وقابل للتحلل البيولوجي بسرعة في البيئة، ما يقلل من خطر تلوث التربة والمياه الجوفية في حالة حدوث انسكاب عرضي أثناء النقل أو التخزين.

يتميز الوقود الحيوي أيضا بنقطة وميض أعلى، حيث تبلغ حوالي 150 درجة مئوية مقابل حوالي 55 درجة مئوية للديزل البترولي، مما يجعله أكثر أمانا في عمليات المناولة والتخزين، ويقلل من مخاطر الاشتعال غير المقصود.

على الرغم من هذه المزايا الواضحة، فإن للديزل الحيوي عيوبا تحد من انتشاره، أبرزها تكلفته العالية نسبيا، إذ غالبا ما يكون إنتاجه أغلى من الوقود التقليدي بسبب تكاليف زراعة وحصاد ونقل ومعالجة المواد الخام الأولية، بالإضافة إلى استهلاك الطاقة في عملية الأسترة والتنقية.

من نواقصه أنه ينافس صناعة الأغذية، فإذا كانت المواد الخام المستخدمة محاصيل غذائية مثل بذور اللفت أو فول الصويا أو الذرة، فقد يؤدي الطلب المتزايد عليها إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يثير إشكاليات أخلاقية واقتصادية في المناطق الفقيرة.

من عيوبه الفنية أنه يتجمد أو يصبح أكثر لزوجة في الطقس البارد، فعند درجات حرارة تحت الصفر تزداد لزوجته بشكل ملحوظ، ما يصعب تدفقه داخل نظام الحقن ويعيق تشغيل المحرك، خاصة في المناطق الباردة.

كما أن الوقود يتحلل بمرور الوقت نتيجة للنشاط البيولوجي للبكتيريا والفطريات، خاصة إذا احتوى على نسبة من الماء، ما يؤدي إلى تكوّن رواسب وحموضة قد تضر بالمكونات المعدنية، علاوة على وجود تأثير ضار له على بعض المواد مثل المطاط والدهانات المستخدمة في خراطيم الوقود والأجزاء غير المعدنية، ما يستلزم استخدام مواد مقاومة في تصميم المحركات.

لكل هذه الاعتبارات، يُعد وقود الديزل الحيوي خطوة مهمة نحو تحقيق طاقة أكثر استدامة وتنوعا في مزيج الوقود، لكن اعتماده على نطاق واسع محكوم بمعالجة عدد من التحديات التقنية والاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك يعتقد الخبراء أنه سيكون في المستقبل أحد المصادر الرئيسية للطاقة المتجددة، خاصة مع تطوير تقنيات الجيل الثاني والثالث التي تعتمد على الكتلة الحيوية غير الغذائية والطحالب.

حتى عام 2022، كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين من أبرز المنتجين لوقود الديزل الحيوي على المستوى العالمي، حيث سنّت هذه الدول سياسات داعمة وحوافز ضريبية لتشجيع إنتاجه واستهلاكه.

اللافت أن الاهتمام بوقود الديزل الحيوي في السنوات الأخيرة تراجع نوعا ما في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبرازيل، مع تحول التركيز نحو الإيثانول الحيوي المستخرج من الذرة وقصب السكر، والذي يُستخدم بشكل أكبر في البنزين، لكن يبقى للديزل الحيوي مكانته في قطاع النقل الثقيل والشحن البحري والزراعة، حيث يصعب استبداله بسهولة.

المصدر: RT