اليمن في الصحافة الخارجية

"مواد تكفي لصنع 10 قنابل".. إعلام عبري: خمسة أشهر من الحرب لم توقف البرنامج النووي الإيراني

روسيا اليوم- اخبار 07/08/2026 21:28 242 مشاهدة
"مواد تكفي لصنع 10 قنابل".. إعلام عبري: خمسة أشهر من الحرب لم توقف البرنامج النووي الإيراني
42 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 07.08.2026 | 18:27 GMT

قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير نشر يوم الجمعة، إنه رغم الهجمات العنيفة على المواقع النووية في إيران يقدر الخبراء أن جزءا كبيرا من قدرات طهران النووية ما زال سليما.

وأضافت الصحيفة أن الخبراء حذروا من أن القدرة النووية الإيرانية لا تزال قائمة ويمكنهم انتاج قنبلة في أقل من عام.

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يزال مجهولا، لكن الاستخبارات الأمريكية تشير إلى إمكانية الوصول إلى المستودع الضخم في أصفهان.

وتفيد الصحيفة بأن أحد الأهداف الرئيسية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند إعلانه الحرب على إيران هو منع الجمهورية الإسلامية من الحصول على أسلحة نووية.

ولكن بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء الحملة، يقدر المسؤولون والخبراء أن الهجمات قد عطلت بشكل ملحوظ البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تدمره.

ووفق المصدر ذاته، تكمن المشكلة الرئيسية في أن لا أحد خارج إيران يعلم على وجه اليقين ما حدث لمخزونها من اليورانيوم المخصب، حيث تمنع طهران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى مواقعها النووية الأكثر حساسية.

ووفقا لتقديرات المفتشين، فإنه على الرغم من الهجمات التي استهدفت المواقع الرئيسية الثلاثة في عامي 2025 و2026، لا تزال إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة، وهو ما قد يكفي بعد مزيد من المعالجة، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية.

وقال إيلي غرانمييه الخبير في الشأن الإيراني ومؤلف كتاب "مرصد إيران النووي" وهو مشروع تابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لمراقبة النشاط النووي الإيراني، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لا تزال القدرة موجودة إلى حد كبير".

وفي تحليل حديث، جادل داريل كيمبال المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، بأن الحرب أثبتت أن سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجها ترامب والإجراءات العسكرية التي نفذها، لم تتمكن ولن تتمكن من القضاء تماما على القدرات النووية الإيرانية.

يعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب مُخزّن في منطقة أصفهان، ففي فبراير 2026، قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود حوالي 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هناك، وهي كمية كافية مع مزيد من التخصيب والمعالجة، لإنتاج تسع أو عشر قنابل نووية في غضون أسابيع.

وتعرض مجمع أصفهان النووي لأضرار بالغة جراء غارات أمريكية وإسرائيلية في يونيو 2025، ولا يزال يعتقد أن منشأتين تستخدمان لتحويل اليورانيوم أو تخصيبه قد تعرضتا لأضرار جسيمة.

ومع ذلك، لا يُعتقد أن مخزون اليورانيوم نفسه قد دمر، ومن المرجح أنه لا يزال موجودا في المجمع.

وبحسب تقدير أكثر تفصيلا من خبراء معهد العلوم والأمن الدولي، يحتمل أن يكون ما بين 265 و287 كيلوغراما من المخزون النووي مدفونا في أصفهان، مع احتمال العثور على 80 كيلوغراما إضافية في فوردو، على الرغم من عدم تأكيد هذا الرقم رسميا، بينما يُرجّح وجود الكمية المتبقية في منطقة نطنز.

ويخزن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في الغالب على شكل غاز سادس فلوريد اليورانيوم (مركب كيميائي يتحول إلى حالة غازية عند تسخينه فوق 56 درجة مئوية) في خزانات صغيرة نسبيا بحجم خزانات الغوص.

ولذا، لا تتطلب مئات الكيلوغرامات من المواد النووية "مستودعا ضخما"، ويمكن نظريا نقلها إذا توفرت إمكانية الوصول إلى الأنفاق.

وتشير تقديرات وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الإيرانيين ما زالوا قادرين على الوصول إلى مخزون الأسلحة النووية في أصفهان عبر منفذ ضيق للغاية.

وتخضع المنطقة لمراقبة أمريكية مستمرة إلا أن مجرد إمكانية وصول طهران إلى هذه المواد يعدّ أحد الأسباب الرئيسية للقلق من أن الضربات لم تُحسم القضية النووية.

قد يكون جزء آخر من مخزون اليورانيوم المخصب موجودا في نطنز، أكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران.

لم يُبلغ مفتشو الأمم المتحدة في البداية عن هذا الموقع الذي يقع جزء كبير منه تحت الأرض، وكشف عنه عام 2002 على يد معارضين للنظام الإيراني.

تضررت المنشآت الظاهرة فوق سطح الأرض في نطنز بشدة جراء هجمات يونيو 2025، وفي مارس من هذا العام تضررت أيضا مداخل محطة التخصيب تحت الأرض في خطوة ربما كانت تهدف إلى دفن المنشآت والمخزونات تحت الأرض وإخراجها عن الخدمة.

ومع ذلك، يقع موقع آخر على بعد كيلومتر ونصف تقريبا من نطنز وهو موقع "جبل الفأس"، الذي يُثير القلق.

ففي عام 2020، أعلن مسؤولون إيرانيون عن نيتهم ​​بناء منشأة جديدة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي هناك في أعماق الأرض، لتكون قادرة على تحمّل القنابل القوية المُدمّرة للتحصينات.

ووفقا للخبراء، فإن الموقع لم يبدأ تشغيله بعد، لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت استمرار أعمال البناء فيه حتى بعد هجمات يونيو 2025.

وقد هدد ترامب مرارا وتكرارا بمهاجمة هذا الموقع أيضا، لكنه لم يفعل حتى الآن.

لسنوات طويلة، اعتُبرت فوردو جوهرة تاج برنامج التخصيب الإيراني، وهي منشأة تحت الأرض تقع في أعماق سحيقة، وتعتبرها إيران موقعها الأكثر تحصينًا وتطورا.

خلال هجمات يونيو 2025، ألقيت 12 قنبلة ثقيلة على الموقع، ووفقا لتقديرات الاستخبارات الأمريكية فقد لحقت به أضرار جسيمة، وربما تم تعطيله تماما.

وظلت مداخل المنشأة الأربعة مدفونة تحت الأنقاض حتى منتصف مايو من هذا العام على الأقل.

وأشارت تحليلات صور الأقمار الصناعية التي نُشرت في يونيو إلى أن إيران وضعت عوائق جديدة على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق المدفونة، على الأرجح لتصعيب شن هجوم آخر.

ومع ذلك، يُعتقد أن الهجمات في منطقة فوردو خلال الحرب الحالية ركزت بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومركز أبحاث مجاور، وليس على منشأة التخصيب نفسها.

إلى جانب المخاوف بشأن مخزون اليورانيوم المتبقي، ووفقا لتحليل حديث لصور الأقمار الصناعية، لا يوجد حاليا أي دليل على أن إيران قد استأنفت تخصيب اليورانيوم، أو أنها حاولت الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب.

كما أن منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي فوق سطح الأرض لا تزال مدمرة، دون أي مؤشرات واضحة على إعادة تأهيلها.

وهذا يعني أن التهديد الرئيسي في الوقت الراهن لا يكمن في نشاط التخصيب الفعلي الجاري، بل في قدرة طهران على استئنافه بسرعة.

ولا تزال إيران تُصر على أن برنامجها النووي سلمي بحت، إلا أن تخصيبها لليورانيوم بنسبة 60% وهي نسبة أقرب بكثير إلى مستوى التخصيب المطلوب لصنع الأسلحة وقيودها على عمليات التفتيش الدولية، تثير مخاوف متزايدة بشأن نواياها، وفق الصحيفة العبرية.

وفي أبريل الماضي، أصر ترامب على أن إدارته "دمرت تماما" البرنامج النووي الإيراني، وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أن الضربات "أدت إلى تراجع البرنامج بشكل كبير"، لكنه شدد على أنه حتى بعد انتهاء العملية العسكرية، ستظل هناك مشاكل رئيسية عالقة.

ويقدر جيمس أكتون الفيزيائي والخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن ما يكفي من البنية التحتية النووية الإيرانية لا يزال قائما، ما يسمح لطهران بالعودة سريعا إلى مسار إنتاج قنبلة نووية.

وقال: "أُقدر أنهم قادرون في هذه المرحلة على إنتاج قنبلة في أقل من عام"، مضيفا أن الأمر قد يستغرق "أقل بكثير من عام".

ووفقا لتحليل أجرته جمعية "الحد من التسلح"، إذا تمكنت إيران من الوصول إلى مخزونها من اليورانيوم ونحو 100 جهاز طرد مركزي طورته، فبإمكانها تخصيب كمية كافية من اليورانيوم لصنع قنبلة واحدة في غضون أسابيع.

وهذا لا يعني إمكانية تجميع سلاح نووي كامل في أسابيع، بل يعني فقط قدرتها على إنتاج المواد الانشطارية اللازمة.

المصدر: "يديعوت أحرونوت"