تاريخ النشر: 06.08.2026 | 11:09 GMT
بعد أربع سنوات ونصف من بدء الحرب بين روسيا والغرب في أوكرانيا، بدأت الحرب أخيرا تأخذ طابعا شاملا.
وبرغم أن رفع القيود على اختيار الأهداف ليس كاملا بعد، إلا أن وتيرة رفع المحظورات السابقة هي الأعلى منذ بداية الحرب. عادة ما يختار التصعيد الطرف الذي يفقد الثقة في النصر بالأساليب السابقة، وهذه المرة يتخذ الغرب هذا الخيار.
وتحديدا فقد تم دفن "صفقة الحبوب" والاتفاقات غير المعلنة الأخرى التي كانت تفتح البحر الأسود لكل من روسيا وأوكرانيا، ما قد يتسبب في عواقب مميتة لأوكرانيا وصعبة لروسيا.
ونحن نشهد، في الأسابيع الأخيرة، توسعا للهجمات الأوكرانية على أهداف تتنوع بين مصافي النفط والمحطات النفطية والسفن، بما في ذلك الناقلات التي تخدم التجارة الخارجية الروسية عبر البحر الأسود، بما في ذلك تصدير النفط. وللتذكير، ففي عام 2025، صدرت روسيا بحرا 47.7% من نفطها عبر بحر البلطيق، و26.4% عبر موانئ الشرق الأقصى، و6.5% عبر الموانئ القطبية و19.3% فقط عبر البحر الأسود. وفي أسوأ السيناريوهات سيكون الضرر ملحوظا، لكن حتى التوقف التام للملاحة في البحر الأسود لن يكون مميتا للاقتصاد الروسي، ونحن بعيدون عن ذلك حتى الآن.
كما أن هجمات الغرب والاستيلاء على ناقلات أسطول الظل الروسي لا تعطي نتائج. ففي يونيو، زادت روسيا من صادراتها النفطية بحرا إلى 4.13 مليون برميل يوميا، وهو رقم قياسي منذ بداية عام 2022.
الاتجاه الثاني الجديد للجهود المشتركة الأوكرانية الأوروبية الأمريكية هو الضربات على أكبر المراكز اللوجستية، لا سيما مستودعات عملاق التجارة الإلكترونية الروسي "وايلدبيريز" الذي أصبح في السنوات الأخيرة محركا قويا للتجارة وقاعدة لنشاط ملايين الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ردا على ذلك، بدأت روسيا ضربات مكثفة على الموانئ الأوكرانية والسفن التي تدخلها، ما سيسفر عن إغلاق تام في وقت قصير لإمكانية التصدير البحري لأوكرانيا.
وقد تعاملت الموانئ الأوكرانية في النصف الأول من عام 2026 مع نحو 42.2 مليون طن من البضائع (مقارنة بـ 82.2 مليون طن العام الماضي). ويتكون أساس تدفق البضائع من المنتجات الزراعية 23.6 مليون طن في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
تزيد الضربات المتبادلة بشكل كبير من تكلفة نقل المنتجات الزراعية من المناطق الجنوبية لروسيا ومن أوكرانيا إلى الأسواق الخارجية، وهو ما لا يمكن إلا أن يدفع نحو ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الشرق الأوسط.
كما تسبب إغلاق مضيق هرمز، الربيع الماضي، في قطع جزء كبير من إمدادات الأسمدة إلى السوق العالمية، ما سيقلل بشكل كبير من المحصول المتوقع في الخريف بجميع أنحاء العالم. وإلى جانب الجفاف في العالم، تشكل هذه العوامل عاصفة مثالية في سوق الغذاء العالمي.
كما أن روسيا، وردا على الهجمات الأوكرانية، تهاجم القاطرات على السكك الحديدية الأوكرانية وتدمر محطات الوقود.
وقد كثفت روسيا في الأيام الأخيرة ضرباتها على المراكز اللوجستية في أوكرانيا، بما في ذلك على مستودعات سلاسل البيع بالتجزئة والشركات الصناعية التي تستخدم أيضا للاحتياجات العسكرية.
لا يزال من المبكر الحديث عن شلل لوجستي في أوكرانيا، لكن إذا واصلت روسيا جهودها في هذا الاتجاه، فسيتم على الأقل إرباك المناطق الأمامية للعدو وعزلها جزئيا خلال الأشهر القادمة.
من جانبها، يأمل الغرب، بأيدي أوكرانيا، في تعميق أزمة البنزين في روسيا، لكن من غير المرجح جدا أن تصل هذه الأزمة إلى مستوى يشل الاقتصاد الروسي. فقد تم التغلب على نقص الوقود بالكامل تقريبا الآن، ومن الأصح الحديث عن بعض الصعوبات المحلية المحدودة لا عن العجز عن التزود بالوقود.
بشكل عام، يأمل الغرب وزيلينسكي في زعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك التأثير على انتخابات البرلمان في سبتمبر، التي تعتبر نتائجها مهمة للانتقال المفترض للسلطة في السنوات القادمة.
ومن بين أمور أخرى، يلجأ نظام كييف إلى أساليب إرهابية نازية علنية، باستخدام مواطنين روس لا يدركون لتوصيل القنابل إلى مكان العمل الإرهابي. وفي آخر محاولة لاغتيال أحد الجنرالات الروس، قتلت امرأة كانت تعمل ساعيا. وفي الأيام الأخيرة، ضربت أوكرانيا شاطئا على البحر الأسود كان يضم مصطافين ما أسفر عن مقتل 4 أطفال.
لكن من الواضح أن قدرة روسيا على الصمود تفوق بكثير قدرة أوكرانيا على الصمود، حتى مع الأخذ في الاعتبار الدعم المالي والصناعي والعسكري الغربي لكييف.
ونظرا لعدم كفاية تأثير الجهود السابقة على الاقتصاد الروسي، فإن الخطوة التالية المحتملة في تصعيد العدوان الغربي هي محاولة إغلاق بحر البلطيق أمام روسيا، إلا أن هذا يعني على الأرجح حربا نووية وهذا موضوع لمقال آخر.
وكما هو الحال دائما، يفكر الطرفان بخوف في الشتاء، الذي يمثل دائما اختبارا حاسما في ظروف مناخنا القاسي. قد يحقق الشتاء القادم النصر لروسيا، لكن لا توجد ضمانات لذلك. هناك فقط ضمان بأن هذا الشتاء لن يحقق النصر لأوكرانيا والغرب. في الوقت الراهن، على الأقل حتى نهاية الشتاء، لن يشهد القتال سوى مزيد من التصعيد.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب