آخر الأخبار
قفزة بثروات الأسر العالمية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي   •   بتوجيهات ومتابعة ميدانية من مدير عام المنصورة هاني اليزيدي : قسم النظافة بالمنصورة ينفذ حملة شاملة لرفع المخلفات وتنظيف الجزر الوسطية   •   وزير النقل يتراس اجتماعاً عاجلاً لمناقشة اوضاع ميناء الوديعة البري ويوجه بمعالجة التحديات   •   في حضرموت.. السلطات تعلن رسمياً نتائج التحقيق في اغتيال الصحفي عيضة وحقيقة الخلية المنفذة   •   مؤسس سي إكس إم تي يخصص مكافآت بـ 5.6 مليار دولار للموظفين   •   كشف المستور .. صحفي عراقي ينشر قائمة بأسماء قيادات ومقرات الحـ,ـوثيين في العراق وتحركاتهم السرية عبر عُمان   •   مقتل واصابة 3 من عناصر مليشيات الحوثي الارهابية في اشتباكات غربي تعز   •   إتش إس بي سي يخطط لتوظيف 100 خبير ذكاء اصطناعي   •   مسؤول في الفيدرالي الأميركي: رفع الفائدة فوراً وبيع السندات يهدد مصداقية مكافحة التضخم   •   تسيسكا موسكو يسقط في فخ التعادل على أرضه أمام كريليا سوفييتوف   •  
مقالات

محمد علي محسن : توحدوا كفى شتاتًا وسخرية ! 

بوست 24 01/08/2026 19:06 264 مشاهدة
محمد علي محسن : توحدوا كفى شتاتًا وسخرية ! 

إذا كان لكل فصيل رايةٌ وغاية، فلن تتحرر اليمن ولن تُستعاد الدولة. قلنا هذا الكلام بعد تحرير عدن وجوارها قبل 11 عامًا، وها نحن اليوم نعيد ونكرر ذات الكلام؛ فلن ننتصر في المعركة إلا بسلطة واحدة، وقوة واحدة، وغاية واحدة.

نعم، الراية واحدة، والقيادة واحدة، والقرار واحد، وغير ذلك ليس إلا بقاء اليمن واليمنيين في خضم معركة بلا منتهى، وفي أتون أزمات وجودية حياتية تتكاثر وتتناسل كالبعوض في المياه الآسنة، تنهش ما تبقى من جسد الوطن المنهك.

قلنا مرارًا وتكرارًا إنه لا متسع لسيفين في غمد واحد، فكيف إذا ما كانت سيوفًا وخناجر تتزاحم وتُشهر في وجه الانتقال السياسي، وأكثر من ذلك تذبح وتفتك بكل محاولة جادة لاستعادة دولة ووطن؟ لقد تحولت هذه الخناجر من أدوات قتال مفترضة ضد العدو إلى سكاكين تغتال الحلم من خاصرته، وتجعل من استعادة الدولة مهمةً أشبه بالمستحيل .

دعوناهم، وما زلنا وإلى اللحظة، إلى توحيد الصف خلف السلطة الشرعية، فقوة هذه السلطة قوة لنا جميعًا، وضعفها ضعف لنا جميعًا، فهذه السلطة ليست مجرد إطار سياسي، وإنما الضمانة الوحيدة كيلا يتحول الفراغ إلى وحش كاسر يأكل الجميع . 

ومن يظن أن تمزيق السلطة، وفي ظرفية استثنائية كهذه، سيكون نصرًا له، أعتقد أنه أخطأ في تقديراته، وسيجد ذاته مهزومًا، أو في عداد هزيمة مؤجلة للكل، هزيمة تُسلم مفاتيح المستقبل للعدو على طبق من ذهب.

المليشيات الحوثية ليست بذات القوة العسكرية التي يصورها ضعفاء القلوب والمتاجرون بالحرب، فلم تبقَ مسيطرة ومهيمنة كل هذه السنين إلا نتيجة لتمزق وشتات جبهة الشرعية . 

العدو لا ينتصر بقوته الذاتية، بل بهزيمة إرادة خصومه، وبقدرتهم العجيبة على خلق الأعداء في صفوفهم قبل أن يواجهوا العدو الحقيقي الذي ينهش في لحمة الصف الممزق أصلًا، ويبني مجده على أنقاض وحدتهم.

صدقوني، إنه لن تتحرر اليمن بهذه العقليات، وبهذه المعارك البينية الثانوية، وبهذه الأدوات العتيقة التي سبق اختبارها في معارك بلا طائل، فكل إنسان عاقل ولبيب يعي هذه الحقيقة المُرّة؛ فلا دولة جنوب تحققت في زمن غابت فيه الدولة اليمنية، ولا جمهورية سبتمبر عادت من المخا أو بلغ صوت قناتها العاصمة صنعاء.

ما تحقق هو مجرد جزر متناثرة من نفوذ الميليشيات الصغيرة، تعيش في محيط من العناء والقلق والانتظار لفرج لم يأتِ، وتتقاسم لقمة الشعب البائس، فلقد تحول المشهد إلى "جمهوريات" و"دويلات" لا تملك من الدولة إلا شعارًا وذكرى ومسمى . 

توحدوا يا قوم خلف راية استعادة الدولة، كفى شتاتًا وكفى سخرية، فمعاناة اليمنيين باتت أعظم جريمة من الانقلاب ذاته. الليل طال، وتباشير فجر التحرير مفقودة، فلقد غرق دعاة استعادة الدولة في تفاصيل لا فائدة منها ولا نفع.

يقال إن درب النار مفروشة بالنوايا الحسنة، لكن الطريق إلى العاصمة صنعاء مفروش بالأنانيات، وتفاصيل الأشخاص والأسماء والرايات، والرهان الواهم على أن عصا سحرية ما ستأتي بالخلاص من الخارج، ويقينًا أن الخلاص يبدأ من الداخل، من هدم الأصنام الصغيرة قبل مواجهة الطاغوت الكبير.

وحتمًا، لا جنوب ولا شمال ولا يمن، إلَّا بجبهة وطنية قوية غايتها اليمن الجديد الذي نروم استعادة دولته وسلطته وقراره وسيادته. غير هذه الغاية الوطنية الجامعة، سيبقى الجميع وبلا استثناء مجرد رايات لتمزيق الممزق، ورصاص لقتل الأمل في نفوس اليمنيين، وعندما يُقتل التفاؤل، فلا معنى بعدها للحياة، أو السلام، أو العدالة، أو التنمية.

هذا الشعب يستحق أن يعيش بكرامة وأمان، لقد ذاق مرارة الخذلان وقسوة الحياة، وفي وقت ازدهرت أحوال القلة القليلة ممن أضحت مأساة الحرب عندهم تجارة ومكاسب ونفوذًا، تنمو أجسادهم من لحم الفقراء، وتعلو قصورهم من حطام بيوت البسطاء . فليس هنالك ما هو أسوأ أو أفظع مما نراه بأعيننا، فئة من الناس تزدهر وتنمو وتكبر في زمن يموت ويفتقر فيه الشعب ويتمزق الوطن.

أيها السادة، إن الذاكرة الوطنية لا تصفح عمن بددوا أحلام شعب بأكمله على مذابح الأنانية والعبث، وها هي اللحظة الفارقة تقف الآن على أعتاب كل واحد منكم، تهمس في أذنه بسؤال جريء ومؤلم ، فإما تكونوا بناة مجد أو خراب .

إن كان عاد فيكم ذرة كبرياء وخجل، فاسمعوا أنين الملايين الصابرة عليكم، وإن كان الخير ما زال فيكم، فهذا صوت شعبكم يدعوكم إلى توحيد الصف ونبذ الخلافات والتباينات في التفاصيل، من أجل معركة تحرير واحدة، وهي ليست بعيدة أو مستحيلة إذا خلصت النوايا، وتطهرت القلوب من أدران المصالح الضيقة.

نعم، كفاكم عبثًا، فالأرض التي تُسقى كل لحظة بدماء الشهداء والأبرياء وتمزقونها صراعاتٍ على فتات المغانم الشخصية، لن تنبت لكم غير الشوك واللعنة، وذاك الأمل الذي تذبحونه كل صباح على أعتاب مصالحكم الضيقة، سيولد شعبًا لا يقبل بالمهانة والذل، كما ولن يسامح أو يغفر لمن عبث بحياته وأحلامه .

محمد علي محسن