كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، نقلًا عن مصادر يمنية، أن المملكة العربية السعودية تستعد لعملية عسكرية واسعة تستهدف مليشيا الحوثي الإرهابية، قد تشمل عمليات برية وبحرية، في إطار تحركات تهدف إلى إنهاء التهديدات التي تشكلها المليشيا على الملاحة الدولية وصادرات النفط عبر البحر الأحمر.
وطبقاً لما أوردته الصحيفة، فإن مؤشرات ميدانية، من بينها سحب قوات سعودية من مناطق في شرق البلاد، توحي بوجود استعدادات لعملية برية قد تستهدف محافظة البيضاء، التي تُعد من أبرز المواقع الاستراتيجية في وسط البلاد.
وأضاف التقرير أن الرياض تعمل، بالتوازي مع هذه التحركات، على تشكيل تحالف بحري دولي يضم نحو 14 دولة، بينها تركيا ومصر وباكستان، بهدف تعزيز أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وحماية السفن التجارية من الهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تأتي عقب إعلان مليشيا الحوثي، في 20 يوليو الماضي، فرض ما سمته "حصارًا بحريًا" على السعودية، ومنع السفن المرتبطة بها من العبور، في تصعيد جديد يهدد أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبحسب التقرير، فإن التطورات الأخيرة تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، عقب الضربات السعودية الأمريكية التي استهدفت فصائل موالية لإيران داخل العراق، إلى جانب الهجمات التي طالت منشآت نفطية سعودية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن طرق تصدير الطاقة واستقرار حركة التجارة الدولية.
ولفتت الغارديان إلى أن أي تعطيل متزامن للملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز قد يشكل تهديدًا بالغًا لصادرات النفط السعودية وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك وساطة تقودها سلطنة عُمان ومحادثات مع إيران، لاحتواء التصعيد وضمان أمن الملاحة في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر محلية لنافذة اليمنء يوم الخميس، عن تحركات ميدانية جديدة لمليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة البيضاء، تمثلت في إقامة سواتر ترابية وإسمنتية وحفر الطرق الرابطة بين مديرية يافع الحد ومحافظة البيضاء، في محاولة لقطع الطريق وعزل المحافظة التي تُعد إحدى أهم الجبهات الاستراتيجية في مواجهة المليشيا.
وأفادت المصادر بأن عناصر الحوثي باشرت خلال الساعات الماضية إغلاق الطرق الواصلة إلى البيضاء، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة استباقية لعرقلة أي تقدم عسكري للقوات الحكومية والقوات المشتركة نحو المحافظة.
وقال خبراء عسكريون إن هذه التحركات تعكس حالة من القلق والارتباك داخل صفوف المليشيا، مؤكدين أن اللجوء إلى إقامة السواتر الترابية وقطع الطرق لا يمثل مؤشراً على القوة، بل يكشف عن مخاوف متزايدة من انهيار دفاعاتها في جبهات البيضاء.
وأضافت مصادر عسكرية أن مليشيا الحوثي سحبت خلال الفترة الماضية أعداداً من مقاتليها ووحداتها من جبهات البيضاء لتعزيز مواقعها في مأرب وصعدة والجوف، الأمر الذي أدى إلى إضعاف خطوطها الدفاعية في المحافظة وتركها أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وأكدت المصادر أن محافظة البيضاء تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة لكونها تتوسط اليمن وترتبط بسبع محافظات، مشيرة إلى أن أي تقدم فيها من شأنه إرباك خطوط إمداد المليشيا وقطع طرقها العسكرية بين عدد من المحافظات.
كما تحدثت المصادر عن معلومات تفيد بتراجع وفرار عدد من القيادات الميدانية التابعة للمليشيا من البيضاء، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
وفي السياق ذاته، وجهت مصادر عسكرية ميدانية نداءً إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع، دعت فيه إلى استثمار المتغيرات الميدانية الراهنة، وتوفير المعدات الهندسية الثقيلة والدعم اللوجستي اللازم لفتح الطرق وتأمين تقدم القوات في محور يافع الحد – البيضاء، بما يضمن تنفيذ عمليات عسكرية سريعة وحاسمة بأقل الخسائر الممكنة.
وأظهرت صور متداولة، قالت المصادر إنها التُقطت خلال الساعات الماضية، أعمالاً تنفذها مليشيا الحوثي لإقامة سواتر ترابية وإسمنتية على الطريق الرابط بين يافع الحد ومحافظة البيضاء، في محاولة لإعاقة الحركة وعزل المنطقة عن محيطها.