أخبار محلية

تبخر في الجبهات .. قبائل طوق صنعاء تفكّ ارتباطها بمحارق العبث الحوثية

المنتصف نت- المنتصف نت 29/07/2026 14:42 237 مشاهدة
تبخر في الجبهات .. قبائل طوق صنعاء تفكّ ارتباطها بمحارق العبث الحوثية

في مشاهد تعيد للأذهان روايات الفنتازيا السوداء، حيث تتبخر الأشباح مع أول خيوط الفجر، سجلت الجبهات المتقدمة في الصحاري والتباب فصلاً جديداً ومثيراً من فصول التصدع الداخلي العميق. لم يكن ما حدث انسحاباً عسكرياً تقليدياً منظماً وفق خطط وتكتيكات معتمدة، بل كان "هروباً ناعماً" وصامتاً لعشرات المقاتلين القبليين من أبناء إحدى أبرز مديريات طوق صنعاء. هؤلاء قرروا فجأة ودون سابق إنذار أن دور "الوقود البشري" في محارق العبث والسُّخرة المقننة لا يليق بتاريخهم النضالي، ولا يمت بصلة لمصالحهم الحقيقية، مفضلين إدارة ظهورهم لخطب التعبئة الحماسية الفارغة والعودة إلى ديارهم بكرامة وسلام.

تكتيك "الانسحاب الصامت": حين تسبق الساقان الريح
بدلاً من الدخول في مجادلات عقيمة مع مشرفين عابسين لا يجيدون سوى لغة التخوين والتهديد والوعيد، اختار المقاتلون طريقة أكثر بلاغة وحسماً: الصمت المطبق والمغادرة الجماعية.
تشير التقارير الميدانية والمصادر المطلعة إلى أن هؤلاء المقاتلين —الذين زجت بهم قيادات قبلية مرتهنة لتجارة الولاءات في أسواق المزايدة السياسية كعربون رضا للمليشيا— نفذوا عملية هروب ناجحة بكل الكفاءة التي نفتقدها في خطط الجماعة الهجومية العشوائية.
لقد تجاوز المقاتلون بكل برود كافة القيود والتعقيدات الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات الحاكمة على الطرقات لترهيب الفارين، ليتركوا خلفهم متاريس خاوية، ومشرفين يفركون أعينهم ذهولاً وصدمة أمام هول "التمرد" المفاجئ الذي نسف كل هيبتهم الزائفة في ليلة واحدة.

عندما ينطفئ وقود الوهم الطائفي
لقد أثبتت هذه الخطوة الجريئة أن مشروع الخراب والتجريف الذي تُدير به المليشيا معاركها العبثية بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، متهاوياً حتى في الحاضنات التي ظنت المليشيا أنها استطاعت تدجينها وإخضاعها تماماً عبر سياستها القمعية. فالقبائل الأبية، مهما بلغت حدة الضغوط والترهيب، تظل تملك تلك البوصلة الأخلاقية والوطنية التي تخبرها بدقة متى تنتهي معارك الضلال ومتى تبدأ العودة إلى جادة الصواب:

سقوط هيبة المشرفين
الهاربون لم يحتاجوا إلى أذونات ورقية ولا إلى توسلات، مما يثبت تهاوي السطوة الأمنية المطلقة للمليشيا أمام الرغبة الجارفة في النجاة والحياة.

سقوط الورقة القبلية
القيادات التي تتاجر بدماء أبنائها رخيصة في مزادات المشرفين، وجدت نفسها عارية تماماً أمام قواعدها الشعبية التي فضلت العودة إلى حقولها ومواشيها بدل الموت العبثي في جبهات بلا قضية ولا أفق.

على طريق العودة للوطن
بينما تقضي قيادات المليشيا لياليها المعتمة في إعداد بيانات الوعيد الهزيلة وتوزيع صكوك "الخيانة والعمالة" على كل من يشتم رائحة العقل أو يرفض الاستعباد، تبدو جبهات القتال اليوم أشبه بمسرح مهجور بعد انصراف جمهوره الحقيقي. لقد أثبت أحرار القبائل أن البقاء في متاريس "التظمير" الحوثية هو أشبه بمن يشتري تذكرة ذهاب بلا عودة إلى جحيم محتوم، وأن التمرد الصامت هو أبلغ رد على جماعة لا تفقه من لغة الحياة والسياسة سوى الموت والخراب. فسلام على تلك السواعد وهي تفكّ الشراكة الأبدية مع دكاكين الدم، وتبصق على خطابات الاستزلام الرخيصة في رحلة العودة المظفرة إلى الديار الطاهرة، لتعود الأرض لأهلها وينكشف زيف الطغاة على رصيف التاريخ.