اليمن في الصحافة الخارجية

حادثة تهز الأوساط العلمية.. تكتم على وفاة طفلة بعد علاج جيني تجريبي كلفته 800 ألف دولار

روسيا اليوم- اخبار 29/07/2026 12:46 316 مشاهدة
حادثة تهز الأوساط العلمية.. تكتم على وفاة طفلة بعد علاج جيني تجريبي كلفته 800 ألف دولار
30 خبر

الصحة

تاريخ النشر: 29.07.2026 | 09:44 GMT

أفات تقارير صحفية أن فتاة تبلغ من العمر 6 سنوات توفيت العام الماضي، بعد خضوعها لعلاج تجريبي بتقنية تحرير الجينات، في حادثة أثارت جدلا واسعا حول أخلاقيات البحث العلمي.

وكانت الفتاة التي نشرت قصتها تحت اسم مستعار "ماي"، تعاني من متلازمة "سنايدرز بلوك-كامبو" النادرة، وهي اضطراب وراثي ناتج عن طفرة في جين CHD3، ويؤدي إلى إعاقة ذهنية وتشوهات في النمو.

ورغم أن حالتها كانت متوسطة نسبيا، إلا أنها كانت تواجه صعوبات دراسية، وخشيت عائلتها من عدم قدرتها على العيش باستقلالية في المستقبل.

وبعد انضمامهم إلى مجموعة خاصة على تطبيق "وي تشات" لأولياء أمور أطفال يعانون من اضطرابات نمو، تواصل والد الفتاة مع العالم الصيني تشيلونغ تشيو، الباحث في كلية الطب بجامعة شنغهاي جياو تونغ، الذي يعمل على تطوير علاجات جينية باستخدام تقنية "كريسبر". وأبدى تشيو استعداده لمساعدة العائلة، التي دفعت أكثر من 800 ألف دولار للمساهمة في تمويل التجربة.

وكان العلاج يعتمد على تقنية متطورة تعرف بـ"التحرير القاعدي"، تهدف إلى تصحيح الطفرة الجينية المسؤولة عن المرض عبر حقن مئات التريليونات من الفيروسات المعدلة في السائل النخاعي للفتاة، في محاولة لاستهداف خلايا دماغها مباشرة، وهي خطوة لم تجر على البشر من قبل.

لكن الفتاة توفيت بعد أسبوع واحد فقط من إجراء العلاج في مارس 2025، ويعتقد الخبراء أن سبب الوفاة كان رد فعل مناعي حاد تجاه الفيروسات المستخدمة.

ورغم أن المستشفى الذي أجريت فيه العملية غُرم بمبلغ 3600 دولار فقط من قبل السلطات الصحية المحلية بسبب الإشراف غير الكافي، إلا أن تشيو لم يواجه أي عقوبات إدارية أو قانونية في البداية.

وأثار القضية مزيدا من الجدل عندما مضى تشيو وفريقه قدما في نشر دراسة علمية حول العلاج في مجلة Nature المرموقة، في فبراير الماضي، دون أي إشارة إلى التجربة البشرية أو وفاة الفتاة. كما أزال من المسودة الأولية للدراسة التسلسلات الجينية للفتاة وعائلتها، بالإضافة إلى جملة تعترف بتمويلهم المالي للبحث.

ولم يرد في الدراسة سوى جملة عامة تشير إلى أن "سد الفجوة بين الأبحاث قبل السريرية والتطبيق السريري ما يزال تحديا كبيرا".

وبعد أن كشفت مجلة Science ومنصة "ريتراكشن ووتش" تفاصيل القضية الأسبوع الماضي، أعلنت كلية الطب بجامعة شنغهاي جياو تونغ، الاثنين الماضي، فتح تحقيق رسمي في الحادثة، مؤكدة في بيان لها أنها "تولي أهمية كبيرة للنزاهة العلمية وتعارض بشدة أي أبحاث تخالف أخلاقيات العلم".

وأبدى باحثون وخبراء في الأخلاقيات الحيوية استياءهم مما وصفوه بـ"التقليل من المخاطر" تجاه عائلة الفتاة، ودعوا مجلة Nature إلى إعادة مراجعة الدراسة، مشيرين إلى مخاوف عدة بشأن جودة البيانات الحيوانية التي استند إليها الفريق لتبرير التجربة، وإخفائهم مصدر تمويل البحث.

وقال ستيفن غراي، الباحث في العلاج الجيني بجامعة تكساس: "لم يكن ينبغي لهذه التجربة أن تصل إلى مرحلة التطبيق على البشر". وذكرت مجلة Nature أنها لم تكن على علم بهذه القضايا قبل النشر، فيما لم ترد حتى الآن على استفسارات حول خططها لمراجعة الورقة.

وتأتي هذه الواقعة بعد 5 سنوات من فضيحة العالم الصيني هي جيانكوي، الذي حكم عليه بالسجن لتعديله جينات أجنة بشرية بطريقة غير قانونية، ما دفع الصين إلى تشديد قوانين البحوث على البشر. ويتوقع أن تسفر التحقيقات الجارية عن تداعيات جديدة في هذا الملف الحساس.

المصدر: Gizmodo