آخر الأخبار
في زمن تجرم فيه الأسدية.. عضو مجلس الشعب السوري يضع حافظ الأسد في مصاف الشعراء (فيديو)   •   "الدكتور الصولبة" يزور رئاسة الجمهورية ويسلم تقارير هامة لمصلحة الوطن والمواطن   •   اختتام مؤتمر عدن الدولي للتحول الرقمي بتوصيات لتشريعات الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة   •   مدير عام صحة لحج يفتتح أعمال اللقاء التقييمي لمدراء مكاتب الصحة ومنسقي برنامج التغذية بالمديريات   •   محافظ شبوة يناقش تدخلات منظمة يمن خير لتعزيز الأمن المائي ويؤكد مواصلة دعم مركز علاج الاورام   •   الحوثيون يتصدرون المشهد.. طهران ووكلاؤها يستهدفون أمن المنطقة   •   عون: لبنان لن يحافظ على وحدته إلا بدولة واحدة وجيش واحد   •   نفاد مخزون الجيش الأمريكي من "رموز الذكاء الاصطناعي" يثير تساؤلات حول الاستخدام المفرط   •   "حكماء المسلمين" يدين بشدة تصريحات جماعة الحوثي بشأن السعودية   •   السلطة المحلية بالمسيمير تبحث آلية تقييم الاحتياجات التنموية ضمن مشروع تعزيز الصمود أمام التغيرات المناخية   •  
أخبار محلية

الرحلة الحاسمة

المنتصف نت- المنتصف نت 22/07/2026 16:34 208 مشاهدة
الرحلة الحاسمة

ليست كل رحلة تبدأ بخطوة، فبعض الرحلات تبدأ بتراكم السنوات. سنوات من الوجع، والخسارات، والأسئلة التي بقيت تبحث عن إجابة. وكلما طال الطريق، ظن البعض أن النهاية قد ضاعت، غير أن للتاريخ عادة لا تتغير؛ فهو يمنح كل رحلة محطتها الأخيرة مهما امتدت.
واليمن ،اليوم, يقف أمام رحلة من هذا النوع. رحلة لا تُقاس بعدد الكيلومترات، وإنما بحجم ما حمله الشعب من معاناة طوال الأعوام الماضية. إنها رحلة نحو لحظة فاصلة، تتقاطع فيها إرادة الناس مع حركة الأحداث، لتفتح بابًا جديدًا لم يكن ممكنًا قبل سنوات.
منذ أن فرض الحوثيون سيطرتهم بالقوة، تبدلت حياة اليمنيين. تمددت الحرب إلى المدن والقرى، وغابت مؤسسات الدولة، وتدهور الاقتصاد، وانقطعت الرواتب عن مئات الآلاف، واتسعت دائرة الفقر والجوع، وتحولت المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية إلى ضحية لصراع لم يختره المواطن. كما وثقت منظمات دولية انتهاكات جسيمة شملت الاعتقالات التعسفية، وتجنيد الأطفال، وقمع الحريات، واستهداف المعارضين، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في المجتمع اليمني.
ولذلك، فإن القضية اليوم لم تعد خلافًا سياسيًا بين أطراف متنافسة، وإنما أصبحت قضية شعب يبحث عن دولة، وعن قانون، وعن مستقبل يستطيع أن يعيش فيه بكرامة. ولهذا السبب، تتزايد لدى كثير من اليمنيين الرغبة في إنهاء مرحلة الحرب والانقسام، والانتقال إلى مرحلة تستعيد فيها الدولة مؤسساتها، ويعود القرار إلى سلطة وطنية مسؤولة.
إن الرحلة الحاسمة لا تخص جماعة بعينها، بل تخص كل من أساء إلى هذا الشعب، وكل من جعل اليمن ساحة للصراعات، وكل من قدّم مصالحه على مصلحة الوطن. فالتاريخ قد يتأخر في إصدار أحكامه، لكنه لا ينساها، والشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تمحو من ذاكرتها سنوات الألم.
لقد أثبت اليمنيون في أكثر من محطة أنهم قادرون على تجاوز المحن عندما تتوفر لهم فرصة حقيقية لبناء دولتهم. وما تحتاجه البلاد اليوم هو مشروع يجمع أبناءها حول مستقبل يقوم على العدالة، وسيادة القانون، واحتكار الدولة للسلاح، وحماية حقوق المواطنين، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
ربما تكون الأيام القادمة مجرد فصل جديد في كتاب اليمن، وربما تكون بداية النهاية لمرحلة أثقلت الوطن وأرهقت الإنسان. لكن المؤكد أن أي رحلة تقوم على القهر لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأن إرادة الشعوب تظل أقوى من الخوف مهما طال الزمن.
وهكذا، بينما يقترب اليمن من منعطف جديد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون هذه هي الرحلة الحاسمة التي يطوي فيها اليمن صفحة الحرب، ويبدأ رحلته نحو الدولة التي انتظرها شعبه طويلًا؟
لكن بإذن الله، هذه هي الرحلة الحاسمة؛ ليست لأنها تنهي خلافًا سياسيًا فحسب، بل لأنها قد تفتح الباب أمام مرحلة يتوقف فيها نزيف اليمن، ويبدأ فيها طريق مختلف، عنوانه الدولة، وسيادة القانون، وكرامة الإنسان، حتى لا يضطر جيل جديد إلى أن يرث رحلة الألم نفسها التي ورثها من سبقه.