عندما كنت في صنعاء ذهبت، أنا وغيري من مئات النساء، إلى هذه المحطة من أجل تعبئة سياراتنا.
وصلنا قبيل المغرب، ووقفنا خلف طابور طويل جدا من السيارات. قيل لنا إن قاطرة الوقود ستصل خلال 3 إلى 4 ساعات، فانتظرنا. لكن الساعات تحولت إلى ليلة كاملة. بقينا هناك من المغرب حتى الصباح، لا نستطيع العودة إلى منازلنا لأن سياراتنا كانت على وشك التوقف بسبب نفاد البنزين.
كانت ليلة قاسية لا يعلم حجم معاناتها إلا الله. أنا وأطفالي، ومعنا مئات النساء، قضيناها في الشارع ننتظر وصول القاطرة.
وعندما وصلت القاطرة، عمت الفرحة بين النساء وكأننا حصلنا على جائزة كبيرة. انتظرنا حتى انتهت من تفريغ الوقود في المحطة، ثم بدأنا نترقب دورنا للعودة إلى منازلنا وأطفالنا وأهلنا.
لكن الصدمة كانت موجعة، بل قاتلة.
فبعد تعبئة حوالي 40 سيارة فقط، مع السماح لكل سيارة بـ60 لترا، فوجئنا بمن يصرخ قائلا: "خلص البترول".
احتجت جميع النساء، ونزلنا من سياراتنا. الجميع كان يتساءل: كيف تنفد قاطرة كاملة بعد تعبئة نحو أربعين سيارة فقط؟ أين ذهب باقي الوقود؟
وأثناء الاحتجاج، كانت هناك امرأة مسنة تعترض وتدعو عليهم، وهي تقول إنها مريضة، وإنها تنتظر منذ اليوم السابق حتى تتمكن من تعبئة سيارتها.
فجأة، تقدم أحد العناصر وصفعها على وجهها صفعة عنيفة أسقطت اللثام عن وجهها، وكانت ترتدي الشرشف اليمني القديم. ومن شدة الصفعة سال الدم من فمها وأنفها.
وعندما احتج بعض الرجال الموجودين في المكان دفاعا عنها، تعرضوا هم أيضا للاعتداء.
وحين قمنا أنا وبعض النساء بتصوير ما يحدث، صودرت هواتفنا بطريقة همجية، وتم حذف كل المقاطع التي وثقت ما جرى.
وكانت من بين النساء الحاضرات الإعلامية داليا دائل، وكانت أيضا ممن تعرضن للاعتداء.
وبعد ذلك أبلغت أحمد مطر بما حدث، لكنه قال إنه "تصرف فردي"، ولا يجوز نشر الخبر حتى لا يستغله العدو، رافضا حتى فتح تحقيق فيما جرى.
هذه ليست حادثة عابرة، بل سلسلة من الانتهاكات في يوم واحد:
عدم احترام النساء اللاتي انتظرن من المساء حتى اليوم التالي في الشارع مع أطفالهن.
سرقة البنزين المتبقي لبيعه في السوق السوداء.
الاعتداء على النساء بالضرب والألفاظ القذرة.
مصادرة حق النساء في التعبير والاحتجاج.
الاعتداء على الرجال الذين تدخلوا دفاعا عن المرأة المسنة.
مصادرة هواتف النساء وحذف جميع المقاطع التي وثقت ما حدث.
هذه القصة أرويها كما عشتها، بكل تفاصيلها، لأنها كانت واحدة من أصعب الليالي التي مررت بها، ولأن ما حدث لا ينبغي أن يُنسى.