أخبار محلية

الأستاذ الجامعي في المناطق المحررة اليمنية.. هل آن أوان إنصافه؟

البعد الرابع 18/07/2026 21:08 308 مشاهدة
الأستاذ الجامعي في المناطق المحررة اليمنية.. هل آن أوان إنصافه؟

خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار


نشر في السبت , 18 يوليو ,2026-08:59 مساءً

لا يمكن لأي دولة أن تبني نهضة علمية أو تحقق تنمية مستدامة دون أن تضع الأستاذ الجامعي في المكانة التي يستحقها علميًا ومعيشيًا، فهو من يصنع الكفاءات الوطنية، ويقود البحث العلمي، ويسهم في تقديم الحلول لقضايا المجتمع، غير أن الواقع الذي يعيشه أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية بالمناطق المحررة يبعث على القلق، ويستدعي وقفة جادة ومسؤولة من جميع مؤسسات الدولة.

في عام 2006م، أقر مجلس الوزراء أن يكون راتب الأستاذ الجامعي بما يعادل 1200 دولار أمريكي شهريًا، وهو قرار جاء تقديرًا لطبيعة الرسالة الأكاديمية وأهميتها، إلا أن الأوضاع الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، والانخفاض الكبير في قيمة العملة الوطنية، أديا إلى تآكل الراتب بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح اليوم يعادل أقل من 200 دولار أمريكي، أي أنه فقد أكثر من 80% من قيمته الشرائية.

ولم تعد هذه المشكلة مجرد قضية مالية، بل أصبحت قضية تمس مستقبل التعليم العالي في اليمن، فالأستاذ الجامعي الذي يواجه أعباء الحياة اليومية، ويكافح لتوفير احتياجات أسرته، ويعاني من ارتفاع تكاليف العلاج في ظل غياب التأمين الصحي، يجد نفسه أمام تحديات تفوق قدرته على الاحتمال، الأمر الذي يؤثر في استقراره النفسي وقدرته على التفرغ للتدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

إن استمرار هذا الوضع يهدد الجامعات الحكومية بفقدان أهم مواردها البشرية، وقد يدفع كثيرًا من الأكاديميين إلى البحث عن مصادر دخل أخرى خارج أسوار الجامعات، وهو ما سينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل عقل وخبرة للمساهمة في إعادة البناء والتنمية.

ومن هذا المنطلق، فإننا نناشد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية اتخاذ خطوات عاجلة لإنصاف الأستاذ الجامعي، وإعادة راتبه إلى ما يعادل 1200 دولار أمريكي وفقًا لما أقره مجلس الوزراء عام 2006م، بما يحفظ كرامته ويضمن له حياة كريمة تمكنه من أداء رسالته العلمية والوطنية.

كما نأمل أن تحظى هذه القضية بالأولوية عند مراجعة سياسات الإنفاق العام، وأن يتم توجيه الموارد نحو القطاعات التي تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، وفي مقدمتها التعليم العالي، باعتباره الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم.

إن إنصاف الأستاذ الجامعي ليس مطلبًا فئويًا أو امتيازًا خاصًا، بل هو استحقاق وطني، واستثمار مباشر في مستقبل اليمن، وحماية لمسيرة التعليم العالي من مزيد من التراجع، فحين يُصان الأستاذ الجامعي، تُصان الجامعة، وحين تنهض الجامعة، ينهض الوطن.