في موقف رسمي غير مسبوق، وجّه مجلس النواب اليمني اتهامات مباشرة إلى سلطنة عُمان، متهمًا إياها بتقديم تسهيلات وممرات قالت إنها تُستغل لصالح مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، وذلك على خلفية التصعيد الأخير للجماعة ومحاولات إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران.
وأدان المجلس، في بيان صادر عنه خلال الساعات الماضية، ما وصفه بـ"الدور المشبوه" للسلطات العُمانية، متهمًا إياها بالسماح بمرور طائرات إيرانية عبر أجوائها باتجاه اليمن، بما يسهّل نقل قيادات حوثية وتقديم دعم عسكري وخبرات للمليشيا.
وأشار البيان إلى أن التسهيلات المقدمة لعبور الطائرة الإيرانية عبر الأجواء العُمانية، جاءت في ظل تصعيد حوثي متزايد، معتبرًا أن ذلك يمثل دعمًا غير مباشر للجماعة التي تواصل تهديد المدنيين وخطوط الملاحة الدولية.
واتهم مجلس النواب سلطنة عُمان بالسماح باستغلال أراضيها ومنافذها الحدودية كمسارات لتهريب الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى مليشيا الحوثي.
واستند البيان إلى عدد من عمليات الضبط التي قال إنها كشفت محاولات تهريب معدات عسكرية عبر منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عُمان، من بينها ضبط نحو (3975) قطعة غيار لأسلحة من نوع كلاشينكوف في أكتوبر 2024، إضافة إلى إحباط محاولة تهريب (100) محرك لطائرات مسيّرة في يناير 2023، إلى جانب شحنات ومعدات عسكرية أخرى.
وأكد المجلس أن استمرار هذه العمليات يكشف، بحسب البيان، عن استغلال المنافذ الحدودية في دعم القدرات العسكرية للحوثيين، وتمكينهم من مواصلة استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية وخطوط الملاحة الدولية، الأمر الذي قال إنه ساهم في سقوط آلاف الضحايا وتعميق الأزمة الإنسانية في اليمن.
ووصف مجلس النواب ما اعتبره دورًا عُمانيًا داعمًا للحوثيين بأنه "سلوك يتنافى مع مبادئ حسن الجوار، ويجافي مقتضيات الأمن القومي العربي، ويشكل إخلالًا جسيمًا بالمسؤولية الإقليمية".
ويُعد هذا البيان أول موقف رسمي يصدر عن مؤسسة يمنية يتضمن اتهامًا صريحًا لسلطنة عُمان بتقديم تسهيلات للمليشيا الحوثية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات اليمنية للدور العُماني، خصوصًا مع التطورات الأخيرة المرتبطة بالرحلات الجوية بين صنعاء وطهران.
وكانت مليشيا الحوثي قد استقبلت مطلع الشهر الجاري طائرة إيرانية قادمة من طهران إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرتها، بعد عبورها الأجواء العُمانية، قبل أن تتكرر الرحلة مع عودة وفد حوثي من إيران عبر المسار ذاته، في تطورات تزامنت مع تصعيد عسكري واسع للمليشيا.