آخر الأخبار
صنعاء.. بدء صرف الإعاشة لهؤلاء   •   جريمة تهز صنعاء.. رجل يضرب زوجته الحامل حتى الموت بعد يومين من قتل شخص لابنه   •   جولدمان ساكس يتوقع هبوط الين الياباني إلى 165 مقابل الدولار   •   بشرى سارة لليمنيين في امريكا.. ترامب يمدد تصاريح العمل لمئات الآلاف من المهاجرين   •   الوعي الجمعي.. سلاح الجنوب لدحر صفقات إعادة تغذية الإرهاب (إنفوجراف)   •   الباحث عبدربه حليس ينال درجة الماجستير في إدارة الأعمال برسالة حول القيادة التكيفية وإدارة الأزمات   •   من قلق الانتظار إلى لحظة الفرح.. الخوخة تستقبل صياديها العائدين من إريتريا   •   بن فريد يهاجم حوار الرياض والسفير آل جابر ويتهم السعودية بأمر خطير ويحذر من مخطط أخطر   •   رياض ومدارس السلام الأهلية تقيم حفلها السنوي لتكريم الطلاب والطالبات الأوائل للعام الدراسي 2025 - 2026م   •   انعقاد الاجتماع الأول للعرسان المشاركين في مهرجان الصفوة للزواج الجماعي الثامن بالعاصمة عدن   •  
أخبار محلية

صدمة الريال اليمني.. 100 ألف لم تعد تكفي سوى ليوم واحد بعد أن كانت تعيل أسرة لشهر كامل

نافذة اليمن 11/07/2026 23:06 254 مشاهدة
صدمة الريال اليمني.. 100 ألف لم تعد تكفي سوى ليوم واحد بعد أن كانت تعيل أسرة لشهر كامل

كشف تقرير نشرته قناة العين الإخبارية عن التدهور الحاد الذي أصاب القوة الشرائية للريال اليمني خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن التضخم والانهيار الاقتصادي المتواصل تسببا في تآكل دخول المواطنين، وانحدار شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة إلى ما دون خط الفقر، في ظل تأخر صرف المرتبات وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة.

وأوضح التقرير الصادر اليوم السبت، بأن أكثر من عقد من الحرب الحوثية غيّر بصورة جذرية قيمة العملة المحلية، إذ تحول مبلغ 100 ألف ريال يمني من مبلغ كان يكفي لتأمين احتياجات أسرة كاملة لأكثر من شهر، إلى مبلغ محدود لا يغطي اليوم سوى نفقات يوم واحد تقريبًا، نتيجة الانهيار المستمر في قيمة الريال وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن هذا الواقع يعود إلى الانقسام النقدي وانهيار سعر الصرف، لا سيما في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، مقابل ما وصفه التقرير بـ"الاستقرار الوهمي" لسعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، والذي يتزامن مع غلاء كبير في الأسعار وأزمة سيولة حادة.

وبيّن التقرير أن قيمة 100 ألف ريال يمني في مناطق سيطرة الحوثيين تعادل نحو 180 دولارًا فقط، وهو مبلغ يكفي لشراء سلة غذائية أساسية تشمل الدقيق والسكر والأرز والزيت، إضافة إلى أسطوانة غاز، لكنه لا يغطي بقية النفقات المتعلقة بالإيجار والخدمات الأساسية.

أما في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، فتبلغ قيمة المبلغ ذاته أقل من 65 دولارًا، ولم يعد يكفي سوى لشراء كيس دقيق بوزن 50 كيلوغرامًا وأسطوانة غاز منزلي، في مؤشر يعكس حجم التراجع الذي أصاب القدرة الشرائية للمواطنين منذ عام 2015.

ولفت التقرير إلى أن تآكل القوة الشرائية للريال اليمني بدأ مع الانخفاض المتواصل في سعر الصرف، حيث كان الدولار الأمريكي قبل الحرب يساوي 280 ريالًا يمنيًا في جميع أنحاء البلاد، بينما يوجد اليوم سعران مختلفان للعملة الأمريكية نتيجة الانقسام النقدي، إذ يبلغ سعر الدولار نحو 1560 ريالًا في مناطق الحكومة الشرعية، مقابل 535 ريالًا في مناطق سيطرة الحوثيين.

وعند مقارنة أسعار السلع الأساسية بين عام 2015 والوقت الراهن، أظهر التقرير ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، إذ كان كيس الدقيق (50 كغم) يباع بنحو 6 آلاف ريال عندما كان الدولار يعادل 215 ريالًا، بينما تجاوز سعره اليوم 18 ألف ريال في صنعاء، ووصل إلى أكثر من 55 ألف ريال في عدن.

كما ارتفع سعر كيس الأرز (40 كغم) من نحو 9 آلاف ريال قبل الحرب إلى ما بين 35 ألف ريال في صنعاء وأكثر من 90 ألف ريال في عدن، في حين قفز سعر كيس السكر (50 كغم) من 6 آلاف ريال إلى قرابة 22 ألف ريال في صنعاء، وأكثر من 65 ألف ريال في عدن.

وأوضح التقرير أن أسطوانة الغاز المنزلي التي كان سعرها 1500 ريال قبل الحرب، يتراوح سعرها الرسمي اليوم بين 6500 و9500 ريال، فيما يصل سعرها في السوق السوداء إلى ما بين 15 ألفًا و20 ألف ريال بحسب المنطقة والأزمات.

أما البنزين، فقد ارتفع سعر اللتر من 150 ريالًا قبل الحرب، أي ما يعادل 3 آلاف ريال للصفيحة (20 لترًا)، إلى ما بين 1000 و1300 ريال للتر الواحد، فيما يتراوح سعر الصفيحة اليوم بين 20 ألفًا و26 ألف ريال في صنعاء وعدن.

ونقل التقرير عن تقديرات برنامج الأغذية العالمي أن الأسرة اليمنية المكونة من خمسة أفراد تحتاج حاليًا إلى سلة غذائية تتراوح قيمتها بين 85 ألفًا و95 ألف ريال يمني (177 دولارًا) في مناطق سيطرة الحوثيين، بينما تتجاوز تكلفتها 220 ألف ريال (141 دولارًا) في مناطق الحكومة الشرعية.

وفي تفسيره لأسباب هذا التدهور، قال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، إن التضخم المتسارع الذي شهده اليمن منذ اندلاع الحرب الحوثية أواخر عام 2014، تزامن مع ثبات المرتبات بالريال اليمني، ما أدى إلى انخفاض حاد في القوة الشرائية للمواطنين.

وأضاف نعمان أن التضخم رفع معدلات الفقر إلى مستويات تعادل ضعف ما كانت عليه قبل الحرب، بالتزامن مع ارتفاع قيمة السلة الغذائية إلى مستويات تجاوزت متوسط قيمة المرتبات.

وأشار إلى أن تقريرًا للبنك المركزي في عدن لعام 2022 أظهر أن متوسط قيمة السلة الغذائية الأساسية تجاوز 82 ألف ريال، في حين لم يتجاوز متوسط الأجور 77 ألف ريال خلال الفترة نفسها.

وأكد أن استمرار ارتفاع الأسعار يعود أيضًا إلى غياب الرقابة والشفافية على الأسواق، وارتفاع تكاليف النقل البري والبحري، وانتشار الجبايات غير الرسمية في الطرقات، وهي عوامل ساهمت جميعها في زيادة أسعار السلع.

كما تطرق الخبير الاقتصادي إلى تأثير الانقسام النقدي والمالي بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين، موضحًا أن المليشيا فرضت رسومًا جمركية مرتفعة على السلع القادمة من مناطق الحكومة أو المتجهة إليها، بما في ذلك كثير من المنتجات الزراعية، إلى جانب تأثير اختلاف أسعار الصرف بين المنطقتين على أسعار تلك المنتجات.

وأشار نعمان إلى أن الزيادات التي أعلنتها الحكومة على المرتبات، والمتمثلة في رفع سابق بنسبة 30% ثم زيادة أخرى بنسبة 20%، لم تتمكن من مواكبة معدلات التضخم أو تعويض التراجع الكبير في القيمة الشرائية للريال اليمني.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بتقديم عدد من المقترحات لمعالجة الأزمة، أبرزها إعداد موازنة عامة للدولة، وحشد الموارد العامة، وتقليص عجز الموازنة، إلى جانب الحد من الإنفاق بالعملة الأجنبية عبر تقليص البعثات والسفارات والابتعاث الخارجي، والعمل على استقطاب منح مالية تودع في البنك المركزي لدعم العملة المحلية.

كما دعا إلى إطلاق برامج جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية بما يعزز تدفق النقد الأجنبي إلى البلاد، ويسهم في تقوية الريال اليمني، ورفع القوة الشرائية للمواطنين، وتحسين قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها والحد من اتساع رقعة الفقر.