الخميس 2026/07/09 الساعة 09:59 م | وكالة المخا الإخبارية
"أبو إيفانكا" يوزع صكوك الغفران من أنقرة ويبعث الشيوعية من قبرها!
وكالة المخا الإخبارية
هبط دونالد ترامب على متن طائرة بوينغ 747 المطوّرة في أنقرة بمزاج متعكر بعد خسارة فريق كرة القدم الأميركي أمام بلجيكا، الدولة الصغيرة التي تحتضن عاصمتها بروكسل مقر حلف شمال الأطلسي.
ذاق “أبو إيفانكا” مرارة الهزيمة أمام منتخب دولة تستضيف مكاتب الحلف الذي بات، في نظره، عبئا على الولايات المتحدة. ولم يتوقف عن انتقاد أداء “الناتو”، ولا سيما بعدما لم يواكب، بالقدر الذي أراده، الحرب الإسرائيلية على إيران والدعم الأميركي لها.
وعلى طريقته، شدد ترامب على أنه ما كان ليحضر القمة لو أنها انعقدت في غير عاصمة “صديقه القوي والصدوق” رجب طيب أردوغان.
وكان الرئيس التركي في استقباله عند سلم الطائرة الرئاسية، فيما امتد البساط الأحمر أمام الضيف الأمريكي، بينما توالت الوفود الأخرى على مصافحة أردوغان فوق بساط أزرق فاتح.
على امتداد اليوم الثاني للقمة، وسبقه مساء اليوم الأول، عقد ترامب ستة مؤتمرات صحفية، تخللتها إحاطات إعلامية سريعة إلى جانب الاجتماعات المغلقة. ولم تبدُ عليه علامات الملل أو الإرهاق، رغم تقدمه في السن، إذ ظل يتحدث بلا انقطاع، متنقلًا بين الملفات كما لو أنه يخوض حملة انتخابية لا قمة دولية.
طرق أبواب السياسة كلها تقريبا، ولم يفوت فرصة إلا وهاجم سلفيه باراك أوباما وجو بايدن، محملا إياهما مسؤولية الاتفاق النووي مع إيران. أما الإيرانيون، فقد نالوا نصيبهم المعتاد من قاموسه الحافل بالنعوت المهينة، في لغة لا يجيدها في السياسة إلا رجل خرج من عالم العقارات وحلبات المصارعة إلى البيت الأبيض.
ولم تتوقف قائمة خصومه عند طهران. استعاد فلاديمير لينين من أرشيف التاريخ، ولفظ اسمه بطريقة بدت أقرب إلى خطيب شعبوي منها إلى رئيس دولة، ثم جمع الصين وكوبا وخصومه الديمقراطيين تحت عنوان واحد هو “الشيوعية”، وكأن عقارب الساعة توقفت عند ذروة الحرب الباردة.
ربما لم يكن ينقص هذا المشهد سوى فتوى جديدة تردد صدى الفتوى الشهيرة التي أصدرها المرجع محسن الحكيم بأن “الشيوعية كفر وإلحاد”، تلك الفتوى التي تحولت، في سياقها التاريخي، إلى أحد أبرز أسلحة الصراع السياسي في العراق.
يبحث ترامب دائما عن خصوم جدد، فهو يرى في بيرني ساندرز، وفي تلميذه السياسي عمدة نيويورك زهران ممداني، خطرا يهدد النموذج الأمريكي، كما يرى في كوبا الفقيرة، الراسية على خليج الخنازير، تهديدا لأمن الولايات المتحدة، على الرغم من أساطيلها وقوتها النووية الهائلة.
وفي الملف الأوكراني، أعلن أمام فلاديمير زيلينسكي استعداد بلاده لمنح كييف رخصة لتصنيع منظومة “باتريوت”. قالها بصوت مرتفع، ثم بدا وكأنه يتمتم بما هو أهم: أن الأمر لا يتوقف على البيت الأبيض وحده، بل على موافقة الشركة المصنعة.
وهكذا بدا الوعد السياسي أكبر من القدرة الفعلية على تنفيذه، وكأنه وعد بمنح ما لا يملكه صاحبه.
ولم ينس ترامب حلمه القديم بغرينلاند. كرر أن الجزيرة يجب أن تخضع للسيادة الأمريكية بدلًا من الدنمارك، الحليف في حلف الأطلسي، وأعاد روايته المعتادة عن تطويق السفن الروسية والصينية للجزيرة، من دون أن يقدم ما يدعم هذا الادعاء.
كان يطلق تصريحاته بسرعة رشاش كلاشنيكوف، فتتطاير الكلمات في كل اتجاه، بينما كان أردوغان، شيخ البراغماتيين، يقطف بهدوء ثمار القمة، بعدما انتزع موافقة أمريكية مبدئية على إعادة إحياء صفقة مقاتلات “إف-35”، في وقت واصلت فيه الصناعات الدفاعية التركية استعراض قدراتها أمام ضيوف القمة.
واختارت دول الحلف أنقرة لاستضافة القمة، مع توجيه الدعوة إلى عدد من الدول العربية والخليجية. ولم تشارك المملكة العربية السعودية، كما لم يكن الحضور الخليجي على مستوى لافت. أما الرئيس السوري أحمد الشرع، فاستثمر الدعوة لتأكيد حضور سوريا المتجدد في الساحتين الإقليمية والدولية.
وكما يدرك أردوغان حدود العلاقة مع الغرب، يبدو أحمد الشرع مدركا بدوره أن كلمات الإطراء الغربية لا تصنع تحالفات دائمة، وأن السياسة لا تُبنى على المجاملات، بل على المصالح.
لقد طلقت موسكو الشيوعية منذ عقود، ولم يبق في الصين منها سوى الرموز والشعارات، غير أن الدولتين ما زالتا تمثلان التحدي الأكبر للهيمنة الأمريكية، ولذلك يسعى التحالف الغربي إلى تطويق نفوذهما ومنع تمدد شراكاتهما في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، ما زالت الحرب مع إيران مفتوحة على احتمالات أكثر خطورة. فلم يحقق ترامب، حتى الآن، ما كان يطمح إليه من نتائج في المواجهة التي يخوضها بنيامين نتنياهو مع طهران، بينما يتزايد الانطباع بأن اللغم الإيراني مرشح لتفجير المنطقة بأسرها، وأن أي مواجهة واسعة قد تمتد إلى دول الخليج والأردن وربما تركيا، حيث تقع قاعدة إنجرليك، إحدى أهم القواعد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية ضمن منظومة “الناتو”.
روسيا اليوم