أخبار محلية

اقتصاد الحرب والجبايات.. كيف تموّل مليشيا الحوثي أنشطتها بعيدًا عن الرقابة المالية؟

عدن الغد- محليات 09/07/2026 13:04 249 مشاهدة
اقتصاد الحرب والجبايات.. كيف تموّل مليشيا الحوثي أنشطتها بعيدًا عن الرقابة المالية؟

تعتمد مليشيا الحوثي، منذ سيطرتها على مؤسسات الدولة قبل أكثر من عشر سنوات، على منظومة مالية موازية وفرت لها مصادر تمويل مستمرة لإدارة المناطق الخاضعة لنفوذها ودعم أنشطتها العسكرية والإدارية، في ظل غياب الشفافية المالية واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية وتوقف صرف رواتب معظم موظفي الدولة.

وتثير آلية إدارة الموارد المالية للمليشيا تساؤلات متزايدة لدى الأوساط الاقتصادية، في ظل امتناعها عن نشر أي موازنات عامة أو تقارير مالية تكشف حجم الإيرادات وأوجه الإنفاق، ما يجعل تقدير مواردها يعتمد على تقارير أممية ودراسات اقتصادية وتحليلات خبراء.

وتستند المليشيا إلى مصادر دخل متعددة، تشمل الضرائب والجمارك والزكاة ورسوم المشتقات النفطية وقطاع الاتصالات، إضافة إلى عائدات الموانئ الواقعة تحت سيطرتها، وفي مقدمتها ميناء الحديدة، فضلاً عن رسوم إصدار الوثائق الرسمية.

وخلال سنوات الحرب، وسّعت الجماعة نطاق الجبايات والإتاوات المفروضة على الأنشطة التجارية، واستحدثت رسوماً على حركة نقل البضائع بين المحافظات، كما ألزمت شركات ومؤسسات بدفع مساهمات مالية تحت مسميات مختلفة، أبرزها "المجهود الحربي" ودعم الفعاليات والمناسبات.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تنوع مصادر الإيرادات مكّن المليشيا من الحفاظ على تدفق الموارد المالية وتعويض أي تراجع في بعض الإيرادات التقليدية، لا سيما مع استمرار حركة الاستيراد عبر موانئ البحر الأحمر.

وبحسب تقديرات فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات في مجلس الأمن، فإن الإيرادات السنوية للمليشيا تتجاوز 13 مليار دولار، مع اختلاف التقديرات وفق حجم الواردات وأسعار الوقود ومستوى النشاط التجاري والرسوم المفروضة، فيما يؤكد مختصون أن غياب البيانات الرسمية يحول دون الوصول إلى أرقام دقيقة ونهائية.

ويشير باحثون إلى أن الجزء الأكبر من هذه الموارد يُوجَّه لتمويل الأنشطة العسكرية والأمنية، بما في ذلك دعم الجبهات، وشراء المعدات، وصرف مخصصات للمقاتلين، وتمويل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، إلى جانب تمويل الأنشطة الإعلامية والتعبوية والفعاليات الجماهيرية، وبرامج اجتماعية تنفذها هيئات ومؤسسات تابعة للمليشيا، دون الإفصاح عن حجم الإنفاق أو آليات توزيعه.

في المقابل، لا يزال موظفو الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون من انقطاع الرواتب منذ سنوات، بالتزامن مع استمرار تراجع الخدمات الأساسية، وهو ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق وإدارة الإيرادات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن الرواتب لا تُصرف بصورة منتظمة رغم استمرار تحصيل الرسوم والجبايات من مختلف القطاعات، الأمر الذي يدفع المواطنين للتساؤل عن مصير تلك الموارد.

ويؤكد اقتصاديون أن الإدارة المالية للمليشيا تقوم على اقتصاد موازٍ خارج الأطر الرقابية، عبر هيئات وصناديق مستحدثة تتولى تحصيل الإيرادات بشكل منفصل عن أي موازنة عامة معلنة، فيما تمثل الجمارك والضرائب والزكاة ورسوم الوقود والاتصالات أبرز روافد التمويل.

كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن توسع نقاط الجباية الداخلية فرض أعباء إضافية على القطاع التجاري، إذ يضطر التجار إلى دفع رسوم متعددة أثناء نقل البضائع، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتوزيع وانعكاسها مباشرة على أسعار السلع الأساسية التي يتحملها المستهلك.

ويخلص باحثون إلى أن اقتصاد الحرب الذي تديره مليشيا الحوثي يعتمد على شبكة واسعة من الضرائب والرسوم والإيرادات غير التقليدية، الأمر الذي يجعل تحديد الحجم الحقيقي لمواردها أمراً بالغ الصعوبة في ظل استمرار غياب الشفافية والإفصاح المالي.